لا تحبطوهن بالسخرية منهن !

د. محمد رشيد العويد

يحسب الزوج أنـه يمزح ، ويضفي جو المرح ، حين يسخر من زوجته : شكلها ، كلامها ، رأيها ، تصرفها ، اختيارها … ولعله لا يعلم أنه يُحدث جرحاً غائراً فيها قد لا يندمل سريعاً .

السخرية أحد معاول هدم الزواج ، وتقويض أركانه من أساسها ، وينبغي أن يمتنع منها الزوجان طاعة لربهما أولاً ، وحماية لزواجهما ثانياً .

لقد نهى تعالى عن السخريـة بقوله سبحانه " لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنَّ خيراً منهن " الحجرات 11

 وعلينا طاعته تعالى فنبتعد عن السخرية ونبعدها عنا .

وتزيد السخرية في الألم والحزن حين تكون أمام الآخرين ، فحين يسخر الرجل من زوجته أمام أولادها فإنه بهذا يحرجها وينقص من قدرها .

وكذلك حين يسخر منها أمام أهله فإنه بهذا يحرضهم عليها ويضعفها أمامهم ويُفقدها احترامهم لها .

وهذا عالم النفس الأميركي جون غوتمان درس الاختلافات العضوية بين كل من الزوج والزوجة ، وتأثيرها على اتخاذ القرارات عند الطرفين ، وقدرات التحمل عندهما ، وذلك عن طريق إخضاعهما لأجهزة تسجل نسبة ارتفاع ضغط الدم لدى كليهما ، وتعريضهما لكاميرات فيديو حساسة تلتقط كل إيماءة ، ولو كانت طفيفة ، وتأثيرها على الطرف الآخر عضوياً .

استطاع غوتمان في النهاية أن يتوصل إلى أن 94 % من حالات الطلاق الأكيدة تنتج عن النقد اللاذع وغير البناء .

 وليست الكلمات القاسية وحدها ، ولكنها لغة الجسم والوجه أيضاً لها تأثير مهلك ومميت ؛ فعندما يقوم أحد الزوجين بإبداء علامات الازدراء أو اللامبالاة على وجهه فإن دقات قلب الطرف الآخر تتزايد وتتأثر بشكل سلبي .

وقد أثبت د. غوتمان ، عملياً ، أن زوجات أولئك الأزواج الممتعضين دوماً ؛ هن الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الانفلونزا ، وتساقط الشعر ، والتقاط الجراثيم المعدية بشتى أنواعها ، والإصابة بأمراض المعدة .

إن الزوج الذي يسخر دائماً ، ويهزأ باستمرار ، يحبط زوجته ، ويحرمها الأمان الذي تحتاجه لأداء مهامها الجليلة في إدارة بيتها ورعاية زوجها وأولادها .

ومن أكثر ما تشتكيه لـي الزوجات في أزواجهن انتقاصهم لهن ، وتقليلهم من أهمية ما يقمن به ، واحتقارهم لشأنهن ، والسخرية من آرائهن .

وهذه أمثلة لأهم ما يسخر منه الرجال في زوجاتهم :

– ذوقها في الاختيار : لباسها ، زينتها ، مشترياتها المختلفة .

– طريقة كلامها ونطقها بعض الكلمات وعدم إتقانها لفظها .

– آراؤها في قضايا مختلفة .

– تربيتها أبناءها وطريقة اعتنائها بهم .

– طبخها ، وصنعها للمشاريب المختلفة ، وأطباق الحلوى … وغيرها .

– أسرتها ؛ أو أحد أفرادها : أمها ، أبوها ، أخوها … .

وقد يعترض بعض الرجال فيقولون :هل نثني على ما تفعله زوجاتنا وإن لم يكن حسناً ؟!

ونقول لهؤلاء : ابدؤوا بتقدير جهد زوجاتكم في ما قمن به ، ثم أثنوا على الإيجابيات فيه ، بعد ذلك يمكن أن تبينوا لهن ملاحظاتكم ومآخذكم بأسلوب رفيق لطيف يبدأ بمثل هذه العبارات :

– هل ترين أن الطعام يحتاج مزيداً من الملح ؟

– لا أدري لو كان اللون أغمق قليلاً فلربما كان أفضل .

– ما رأيك لو تصالحين ولدك حتى لا ينام حزيناً ؟

وهكذا …

وسوم: العدد 672