‎احذرا المقارنة غير العادلة


د. محمد رشيد العويد

‎من مقاتل الوفاق الزوجي قيام كل من الزوجين بمقارنة صاحبه بآخر مقارنة غير عادلة.
يقوم الزوج بمقارنة زوجته بأمه مثلاً، فيجد والدته أعطف عليه، وأرحم به وأكثر اهتماما بشأنه كله.
أو يقارنها بزوجة أخيه، أو زوجة صديقه، فيجد زوجته تفتقد صفات موجودة في هذه الزوجة أو تلك.
وكذلك تفعل الزوجة فتقارن زوجها بأبيها فتجده يفتقد صفات موجودة في والدها.
أو تقارنه بزوج أختها، أو زوج صديقتها، فترى فيه ما لا تراه في زوجها.
وهذه المقارنة غير عادلة لأنها:
مهما كانت الزوجة عطوفاً ومحبة فإنها لن تنجح في منح زوجها ما تمنحه أمه له، ذلك أن عاطفة الأمومة أقوى العواطف البشرية.

‎وكذلك مهما كان الزوج حريصا على زوجته فإنه لن ينجح في أن يكون على قدر حرص والدها عليها واهتمامه بها .
مقارنة زوجة بأخرى، أو زوج بآخر، تقوم عادة على النظر إلى جوانب دون غيرها، مثل أن ينظر الزوج إلى إتقان زوجة أخيه طبخ الطعام وتفوقها فيه على طبخ زوجته ولا ينظر إلى أن زوجة أخيه سليطة اللسان بينما زوجته على العكس من ذلك.
وكذلك حين تنظر الزوجة إلى كرم زوج صديقتها عليها وشرائه لها كل ما تريد ولا تنظر إلى أن زوج صديقتها مدمن خمر.
إن هذه المقارنة غير العادلة تنمّي الإحساس بعدم الرضا، وتقوي السخط في النفس، وتجعل مشاعر النقمة والكراهية تجاه الزوج الآخر تكبر يوماً بعد آخر.
بينما المقارنة العادلة تقتضي أن يُقَدِّم كل من الزوجين صفات صاحبه الحسنة، ويستحضرها، ويظهرها.. في مقابل صفاته غير الحسنة.
وأجمل منها وأفضل نظر كل من الزوجين إلى صفات صاحبه الحسنة وحدها، ثم حمد الله سبحانه وشكره على أن صاحبه يتصف بها.

‎إن هذا النظر يبعث الشعور بالرضا والقناعة، ويقوي المودة بين الزوجين، ويزيد في وفاقهما.

وسوم: العدد 682