الداعية الناجح

د.عثمان قدري مكانسي

لن ترى أعظم من عمل الداعية إلى الله تعالى ، فهو الذي بذل نفسه ووقته وماله وعلمه لله سبحانه، والعمل في سبيله ، إنَّ للداعية سمات مباركة وصفات إيجابية ، أهمها:

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت: 33.


فما هي الصفات التي يتصف بها الداعية

إنها بشكل مختصر: - الإيمان – والإخلاص.

إما الإيمان فهو الذي يخالط بشاشة القلوب ،ويمتزج بالنفوس ،ويضيء الأفئدة ويزيد في حب الله، ويقوّي به اليقين ،

الإيمان الذي يجابه مغرِيات الدنيا ويَحمل صاحبه إلى رضا المولى وبذلِ الغالي والرخيص في سبيله.

الإيمان الذي يجعل صاحبه يعتقد أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأنّ ما أخطأه لم يكن ليُصيبه، وأنّ الأُمّة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء، لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، وإن اجتمعت على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه،

         الإيمان الذي يضع صاحبُه نصبَ عينيه قولَ الله سبحانه: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون} (التوبة: 51). فيسلم أمره إلى خالقه، فالأمور كلها بيده جلّ وعلا {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُون} (النحل: 61.

وأما الإخلاص فهو التجرد من الأنا، والترفع عن الأهداف الذاتية.

الإخلاص وأنْ يَقْصِدَ المرءُ مِن عمله وجهَ الله -عز وجل- ورضاه

الإخلاصُ مجاهدةُ الأغيار، وتجنبُ وساوس الشيطان، ومخالفة النفس الأمارة بالسوء؛

الإخلاصُ أن تصدُرَ الأعمالُ خالصة لله رب العالمين،{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين} (الزُّمَر: 2) ويقول المولى سبحانه{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف: 110. ويقول سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} (البيِّنة: 5) ويقول سبحانه: {هُوَ الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (غافر: 65)

الداعية الحق

أخي الداعية إلى الله

فقد كان الناس يأنسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلطفه ،وبشاشته، وطلاقة وجهه،قبل أن يستمعوا إليه ، فيكون الحال طريقاً رائعاً إلى تقبّل المقال .

وسوم: العدد 1072