حديث عن قيمة المرأة المسلمة في كتاب الله عز وجل اقتضته مناسبة اليوم العالمي للمرأة

إذا كان لا بد أن يعني الاحتفال باليوم العالمي للمرأة النساء المسلمات ،فلا بأس من حديث عن قيمة المرأة المسلمة في كتاب الله عز وجل ، وذلك لقطع الطريق عن كل من يحاول المتاجرة بقضيتها في مثل هذه المناسبة خدمة لأجندات معادية لدين الإسلام بحيث يوهمها أنها مهضومة الحقوق في شرع الله عز وجل تجاسرا عليه ، كما يحاول أن يوهم  بذلك الرأي العام العالمي أيضا خصوصا الشعوب التي تجهل شرع الله عز وجل جهلا تاما ، ولا يصلها عنه إلا ما يسوقه عنه أعداؤه  من افتراءات .

ويكفي أن نستعرض بعض  النماذج النسائية اللاتي ورد ذكر أحوالهن في كتاب الله عز وجل .

وأول نموذج هي المرأة الأولى في تاريخ البشرية ، وهي أمنا حواء عليها السلام التي شاركت أبانا آدم عليه السلام  في التوبة بعد الخطيئة كما جاء في قوله تعالى : (( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )) ، وهكذا يجب أن تكون المرأة المسلمة إلى قيام الساعة مستغفرة ربها ،سائلة عفوه عن كل خطيئة تصدر عنها، لا يمنعها عن ذلك غرور أو مكابرة .

وثاني نموذج هي زوجة نبي الله إبراهيم الخليل عليهما السلام كما جاء في قوله تعالى : (( قالت يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمته الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد)) ، لقد تعجبت من أمر ربها ، ولكنها صدقت به ، ولم تيأس من روح الله عز وجل، وهكذا يجب أن تكون المرأة المسلمة إلى قيام الساعة، لا ينال منها يأس من روح الله عز وجل مهما عظمت الأمور في عينها .  

 وثالث نموذج هي امرأة فرعون التي لم تطاوع زوجها في ضلاله ،وتبرأت منه كما جاء في قوله تعالى : (( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين )) ، وهكذا يجب أن تكون المرأة المسلمة إلى قيام الساعة متبرئة من الضلال والظلم ، ولا يغرها العيش مع الظالمين، ولو بسطت لها الدنيا معهم ، وما ضرب الله تعالى مثلها للمؤمنين إلا لتكون قدوة للمؤمنات .  

ورابع نموذج هي مريم ابنة عمران عليها السلام كما جاء في قوله تعالى : (( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين )) ، وهكذا يجب أن تكون المرأة المسلمة إلى قيام الساعة محصنة ، مصدقة بكلمات ربها وكتبه ، لا تنخدع بمؤامرات التشكيك  فيها ، وهي قانتة لربها .  

وخامس نموذج هي ملكة سبأ كما جاء في قوله تعالى : (( قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين )) ،  وقد كان  لها مُلْك عظيم ، كما كان قومها أولي بأس شديد، ومع ذلك لم تغتر بذلك فأقرت بضلالها وأسلمت لربها مع نبيه سليمان . وهكذا يجب أن تكون المرأة المسلمة إلى قيام الساعة مقرة بذنبها ومسلمة لربها، لا يمنعها من ذلك غرور بسلطانها ، ولا ببأس قومها .

وسادس نموذج هي امرأة العزيز كما جاء في قوله تعالى  على لسانها: (( الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين )) قالت ذلك ،ولم تمنعها  مكانتها الاجتماعية من فضيلة الاعتراف بالخطيئة مع ما في اعترافها من خطر يتهددها، لكنها لم يبال به ، واختارت الفضيلة على الرذيلة . وهكذا يجب أن تكون المرأة المسلمة إلى قيام الساعة، لا تخشى في الحق سوى خالقها سبحانه وتعالى مهما كانت فداحة الثمن .

وسابع  نموذج هي  خولة الأنصارية زوجة الأنصاري أوس بن الصامت  تلك التي سمع الله قولها وهي تشتكي إليه، وتجادل رسول الله صلى الله عليه في زوجها الذي ظاهرها  كما جاء في قوله تعالى : (( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما )) ، لقد لجأت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجادله ، في حين رفعت شكواها إلى الله عز وجل السميع العليم ،  يقينا منها أنه يسمعها ، وواثقة من عدله ،وهكذا يجب أن تكون المرأة المسلمة إلى قيام الساعة حين تضام أو تظلم.

ثامن نموذج هي أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما  التي برأها الله تعالى من فوق السبع الطباق لما رُميت ـ حاشاها ـ  بقوله : (( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم )) ، لقد شكت هي الأخرى أمرها لله تعالى، فاستجاب لها، وبرأها براءة ما زالت ، وستظل تتلى في كتابه الكريم إلى قيام الساعة ، وهكذا يجب أن تكون كل امرأة مسلمة إلى قيام الساعة تُرمى من سفهاء ، ويطعن في عرضها ، وهي على يقين تام من براءة تأتيها من عند الله عز وجل .

وتاسع نموذج هن من قال فيهن الله تعالى في محكم التنزيل محذرا أزواج نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام لما اجتمعن عليه في غيرة  : ((  عسى ربه إن طلقكن ّ أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا )) بمثل هذه الصفات (إسلام، وإيمان،وقنوت ، وتوبة ، وعبادة ، وسياحة )  يجب على المرأة المسلمة أن تتحلى بها لتكون من الخيرات اللواتي أشاد بهن الله تعالى .

هذه نماذج نسائية من أول الخليقة إلى  يوم نزول الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  قد قص أخبارهن وأحوالهن الله عز وجل في محكم التنزيل لتكن أُسىً وقُدْوَات  لكل المسلمات إلى قيام الساعة ، فهل ستدع مسلمات هذا الزمان التأسي والاقتداء بهن ، وتقتدي وتتأسى بغيرهن من ذوات الشهرة  في عالم الفن والسينما ،والطرب، والموسيقى ، والرقص ... وغير ذلك مما يثمنه الغرب العلماني في اليوم الثامن من مارس آذار ؟؟؟ 

وسوم: العدد 1119