*الإزراء : هو مظلة التعييب، والتحقير، والانتقاص من قدر الشيء، وقيمته .
سوريَّتي ثارتْ على السفهاءِ = ورمتْ فلولَ البغيِ والبغضاءِ
سوريَّتي انتفضَتْ وأيقظَ شعبَها = مــرُّ النظامِ وخسَّةُ العملاءِ
فالمجرمون وليس فيهم مَن وعـى = إلا فصولَ خيانةٍ وعــداءِ
ماهم من العرب الذين استقذروا = قتلَ النساءِ بمُديةِ الجبناءِ
وهـم الوحوشُ استعذبتْ في غابها = ذبحَ الطفولةِ باليدِ العمياءِ
وإشاعة الإرهابِ في قومٍ لــهــم = شرفُ السلامِ العذبِ في الحنفاءِ
خمسون عاما بل تزيدُ وفوقها = مافرَّطُوا بمكانــةِ النجباءِ
طُويتْ مخازيهم و ولَّى بغيُهم = واسودَّ وجــهُ الصَّفحة السوداءِ
فالقتلُ والسرقاتُ والفحش الذي = يندى الجبينُ لــه بغيــرِ حيــاءِ
والحكم بالتعفيش أدبر خاسئا = بعد ابتزاز الناسِ في الأحياءِ
أما الحواجزُ والمفارزُ أمعنتْ = بالسَّلب باتَ لسائرِ الأشياءِ
والمرتشون وليس يُحصى عَدُّهم = في كلِّ دائرةٍ بألفِ غطاءِ
والذبح كان لحاجة ممقوتة = حتى تُباعَ نـديَّــةُ الأعضاءِ
أما فروع الأمنِ فَهْيَ مقابرٌ = ومقاصلٌ للناس في الظلماءِ
وشبيبةٌ وطلائعٌ ياويلهم = لمراهقين برحلةِ الأهــواءِ
ففجورُ عهد المجرمين سفاهةٌ = فيها تُباحُ وقاحةُ النُّدماءِ
فافتح كتاب فجورهم وفسادهم = تلقَ الـذي يُـدمي جوى الشرفاءِ
عاشَتْ على الفحشِ الذميم قيادةٌ = ملعونةٌ من غير مـا استحياءِ
داسوا على القيم الوِضاءِ لشعبنا = واستبدلوا العلياءَ بالفحشاءِ
نهبوا من الشعبِ الأسيرِ متاعه = من جملة الأموالِ والنعماءِ
ولهم من اللـؤمِ المحصَّنِ بالقوى = مـا لـم تصغْـهُ أناملُ العلماءِ
فوظائفُ الآلافِ من شبيحةٍ = وهمية تأتي بغيرِ عنــاءِ
أما التواصل والتفاهـم بئسَ هم = كانـا كما يُـرجَى مع الأعــداءِ
أوَلَـم يبيعوا للعدا جولاننا = عمدا بِسُخْرِيَةٍ وباستهزاءِ !
أولـم يشيروا للعدوِّ بما لنا = من قوة حربيةٍ بسخاءِ
أعطوا اليهودَ مكانها في خسَّةٍ = فاستُهْدِفَتْ ببشاعةِ استقصاءِ
خان الطغاةُ بخسَّةٍ سوريتي = والآخـرون اليومَ في إغضاءِ
والمسرحياتُ الخبيثةُ أمعنتْ = في اللفِّ والدورانِ والإقصاءِ
أما الطوائف قد تناست أنها = كانت تعيشُ معيشة السعداءِ
من قبلِ حُكْمِ الطائفيِّ وعصبةٍ = ألقتْ خرابَ الحقدِ في الأرجاءِ
لما استباحوا دورَنا وأثاثَها = وتفنَّنُـوا بالقتلِ للسجناءِ
فانظرْ بـلادَ الشامَ كيف تدمَّرتْ = وتبعثرَ المكنونُ في إزراءِ
أَدَرَى العتاةُ بما لهم من قـوَّةٍ = أن الظلومَ يعيشُ كالسُّعداءِ
أَوَلا يَـرون بأنَّ عاقبةَ الهلاكِ . = . لظالـمٍ ولنـخـبةِ السُّفهاءِ
ولكلِّ طاغوتٍ تحصَّن بالأذى = بغيا وبالإرهابِ والبأساءِ
وبكلِّ أصنافِ العذابِ وكلِّ مــا = في الحقدِ من عبثٍ ومن إيـذاءِ
أيامُكم كانتْ مرارتُها لظى = للشعبِ كلِّ الشعبِ في الأنحــاءِ
لكنَّ ربَّ العرشِ أمهلكم ولم = ترجعْ نفوسُكُمُ إلى إصغاءِ
ناداكم الإسلامُ في قرآنه = والهَــدْيُ هَدْيُ السُّنَّة الغــرَّاءِ
لكنَّكم تَبًّـــا تعاميتُم فلـم = تـلمَحْ بصيرتُكم جُـذَى إدناءِ
عميتْ قلوبٌ للطغاةِ فلم تجدْ = إلا سبيلَ سفاهةِ الغلواءِ
لابدَّ أن يرث المكانةَ أهلُها = أهلُ الهدى والصدقِ لا الأهواءِ
هـاهم فقد دار الزمانُ فأقبلوا = بالخير يُــزْجَى باليــدِ البيضاءِ
بكتائبِ التوحيدِ لاتخشى الردى = وبعـزَّة الإيــمانِ في الأحنــاءِ
وبرايــة القيمِ الوِضاءِ جليَّةً = تأبى حياةَ الحقدِ والغلواءِ
وبدعوةٍ للـــهِ ربَّـانيَّـةٍ = فيهـا النجــاةُ لسائرِ الأحيــاءِ
فإن اتَّعظْتُـم فَارْجعوا لله لا = للشَّرِّ والطغيانِ والخيـلاءِ
تاريخُ دعوتنا مآثرُ لم تزل = والجاحدون حثالةُ الإزراءِ*