قضية الألقاب في النشيد الإسلامي
قضية الألقاب
في النشـيد الإسـلامي
نجدت لاطـة
أطلقت فيما مضى ثلاثة ألقاب على ثلاثة منشدين ، وهم :
ـ أبو راتب ، ولقبه : أبو النشيد الإسلامي .
ـ محمد أمين الترمذي ، ولقبه : شيخ المنشدين .
ـ موسى مصطفى ، ولقبه : منشد الشباب .
وكل واحد من هؤلاء المنشدين كان له بصمات واضحة على النشيد الإسلامي برمته ، وذلك عبر سنين طويلة من مسيرتهم الإنشادية .
ويحتاج كل واحد منهم إلى مقال خاص يحكي قصة الإنشاد معهم ، ولماذا استحقوا هذا الألقاب .
والحديث عن الألقاب هـو جزء من الحركة النقدية المرافقة للنشيد الإسلامي ، وأنا هنا أنتهز الفرصة وأدعو وأستنهض همم الكتّاب والنقاد في البدء في كتابة تاريخ النشيد الإسلامي وسير منشديه وغير ذلك مما يتعلق بحركة النشيد كلها .
أهمية الألقاب :
لا شك أن للألقاب أهمية فـي الفنون والآداب والعلوم ، وأهميتها تكمن فـي الآتي :
1 ـ تكون الألقاب شهادة تقديرية لصاحب اللقب كنوع من المكافأة التقديرية .
2 ـ تنبيه الجمهور على أهمية صاحب اللقب وما أبدعه في مجال فنه . لأنه يحدث أحياناً أن يبقى المبدعون بعيدين عن الأضواء ووسائل الإعلام فتضيع إبداعاتهم ، ويطفو على السطح الغث الذي لا قيمة له ، مما يؤدي ـ مع مرور السنين ـ إلى هبوط في المستوى الفني للجمهور . فنجد الجمهور وقد اعتاد على الفن الضعيف .. وليس أدل على ذلك المطرب شعبان عبد الرحيم الذي كثرت أعداد مستمعيه ، وضربت مبيعات أشرطته أرقاماً قياسية . في حين أن المستوى الفني لأغانيه ضعيف جداً .
إن من أشد الظلم أن يأخذ الإنسان مكانة لا يستحقها ، أو أن يأخذ لقباً ليس أهلاً له . لأنه سيكون في المقابل قد حرمنا إنساناً يستحق هـذه المكانة وذلك اللقب ، وهذا مما لا يقبله عقل ولا دين ولا فن .
وقد علّمنا ديننا أن نعطي كل ذي حقٍ حقه ، وأن ننزل الناس منازلهم ، وأن لا نبخس الناس أشياءهم .
ممن تصدر الألقاب ؟
من البديهي جداً أن الألقاب تصدر من أصحاب الاختصاص ، فمن غير المعقول أن يطلق الناس العاديون ألقاباً على الفنانين ، لأن إطلاق الألقاب يحتاج إلى علم ودراية ، ثم هو أمانة ومسؤولية .
وأعني بأهل الاختصاص المبدعين والنقاد ، ففي مجال الشعر مثلاً أهل الاختصاص هم الشعراء والنقاد . وفي مجال النشيد أهل الاختصاص هم المنشدون والنقاد ، وليس المقصود كل المنشدين وكل النقاد ، وإنما المعتبر منهم .
والمتتبع للسيرة النبوية يجد أن الألقاب كان لها دور فيها ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يطلق الألقاب على بعض الصحابة ممن لهم مكانة معينة في سياق الحياة . والأمثلة على ذلك كثيرة ، فلقب الفاروق خاص بعمر بن الخطاب ، ولقب أمين الأمة خاص بأبي عبيدة بن الجراح ، ولقب سيف الله خاص بخالد بن الوليد .. رضي الله عنهم جميعاً .
وقد لعبت الألقاب التي أطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم على بعض الصحابة دوراً كبيراً وخطيراً في مسار الدولة الإسلامية الناشئة ، فقد كان أحد أسباب تولي خالد بن الوليد قيادة الجيوش في قتال المرتدين ثم في فتوحات العراق والشام أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لخالد : إن رسول الله سماك سيف الله ، وأنا أعلم أن سيف الله لا ينكسر . وبالفعل لم ينكسر خالد ولم ينهزم في كل الحروب التي خاضها .
وهذا يعني أن لقب ( سيف الله ) كان له من الأهمية بمكان في الانتصارات التي حققتها جيوش المسلمين . وهناك أمثلة كثيرة على دور الألقاب في حياة الصحابة .
والرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلق اللقب إلا على الذي يستحقه من الصحابة ، ومن هنا نتعلّم أن الألقاب لا ينبغي أن تُطلق إلا على الذي يستحقها من الناس كتكريم وتقدير لهم . أما أن تصدر الألقاب بشكل عشوائي فهذا ليس من العدل ولا من الدين في شيء .
والله تعالى قال في كتابه الكريم ( فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً ) أي قولاً صائباً .. وإذا أردنا أن نحوّل هذا المعنى إلى إطلاق الألقاب فهذا يعني أن نطلق الألقاب على الذين يستحقونها ، كي يكون إطلاقنا للقب سديداً وصائباً .
وسأبدأ بالكتابة عن أبي راتب ولماذا استحق لقب ( أبو النشيد الإسلامي ) . ثم أتبعه عن محمد أمين الترمذي شيخ المنشدين ، ثم عن موسى مصطفى منشد الشباب .