كيف ستُعالج “كولونا” التوترات السابقة مع بعض دول شمال وغرب أفريقيا؟

علي عبداللطيف اللافي

فيما يعكس توجهًا للدفع بوجوه نسوية إلى المناصب الرئيسية بحكومته اختار الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون”، “كاثرين كولونا” لشغل منصب وزيرة الخارجية وهو ما يعني عودة جديدة لها للساحة السياسية حيث سبق لها أن شغلت منصب وزيرة منتدبة مكلفة بالشؤون الأوروبية بين سنتي 2005 و2007 (في حكومة “دومينيك دوفيلبان”)، ولكن كيف سيكون التطابق بين هدوء وقوة شخصية الوزيرة القديمة الجديدة وبين التهاب ملفات شمال وغرب القارة إضافة الى التوترات السابقة والحاصلة مع أغلب تلك البلدان وان بأشكال مختلفة؟، ومعلوم أن هناك تقييم فرنسي غير معلن أنه تم ارتكاب أخطاء استراتيجية في المنطقتين (شمال وغرب افريقيا)، كما أن المطلعين على كواليس الاليزيه يعرفون ان التقييم يشير ضمنا الى أنه تم رج المصالح الفرنسية الاستراتيجية عبر تسهيل غير واع لمهمة الروس في نشر قوات “فاغنر” بل أن موسكو تحولت الى لاعب رئيسي في صراع النفود في القارة السمراء والذين كبرت مطامحهم فيما يخص ثروات القارة السمراء وخاصة مناجم المعادن الرئيسية والثمينة إضافة الى تفكيرهم الجلي والواضح في استغلال السواحل والموانئ ذات الطبيعة الفريدة والاستراتيجية وخاصة السودانية بالذات…

“كولونا” أو تلك الدبلوماسية الهادئة والاستثنائية 

الوزيرة الجديدة وتعقد ملف العلاقات مع دول شمال افريقيا

هل تنجح “كولونا” في تهدئة الصداع الفرنسي في غرب افريقيا

الخلاصة

رئيسة الدبلوماسية الفرنسية الجديدة لها من المميزات ما يجعلها قادرة على ان تكون واقعية ومستوعبة لطبيعة المغيرات والتطورات الجارية في شمال وغرب القارة السمراء وهي تمتلك شخصية قوية وهادئة وهي أيضا وزيرة مخضرمة سياسيا (عملت مع “جاك شيراك” و”ساركوزي” و”هولاند” و”ماكرون”)، وهي تملك تاريخا ثريا ومتنوعا وهي تعرف الأمريكيين (عملت سفيرة في واشنطن) وتعرف حلفائهم الوظيفيين كدول (لندن –روما وعملت سفيرة في العاصمتين)، وهو ما يعني انه ستكون مستوعبة لطبيعة صراع النفوذ في دول القارة السمراء بين الروس والصينين والأمريكيين اضافة الى فرنسا وبريطانيا كقوتين تقليديتين، وهي خبيرة اتصال جيدة وتعرف أهمية الخطاب وطبيعة المواقف التكتيكية والتفريق بين التكتيكي والاستراتيجي في اعلان المواقف وتنزيل السياسات خاصة وانها عملت ناطقة رسمية للإليزيه سابقا وفي اهم الفترات –اشرنا الى ذلك أعلاه تفصيلا- وهي ستكون حاسمة في مواقفها من الانقلابات العسكرية وأنه بالتوازي لا يجب الدفاع عن الأنظمة المستبدة وتركها لمصيرها المحتوم (عرف عنها تقديرها لمواقف الشعوب وبطولاتها)، وكل ما سبق  يعني في الأخير انها اما أن تنجح وتتقدم، أو انها قد تستقيل وتبتعد والحالتين واردتين بالنسبة لسيدة قوية وهادئة وذات تجربة ثرية ومتنوعة وتعمل مع فريق متناصف تقريبا بين الرجال والنساء خاصة وانه معروف عنها استيائها من النسبة المرتفعة من الأصوات التي حصل عليها اليمين المتطرف…

وسوم: العدد 982