فليتنافسِ المتنافسون

د. محمد الخليلي

(مسرحية من فصل واحد)

   في قاعة مكتظة بعشَّاق القتل الجماعي والعقاب المجتمعي؛ يجلس المئات ليسَّمَّعوا لنتيجة المباراة حيث سيُنتخب الأفضل قتلاً للإنسانية، وخاصة الأطفال بعمر الزهور الربيعية.

   وبينا هم في هرج ومرج، يدخل الأمين العام السابق للأمم المتحدة فهو المرجح للمنافسة التذبيحية؛ فلا يجد له كرسياً، ما يُضطر رئيس القاعة لئن يجلب له خازوقاً ليجلس عليه؛ فيصيح عندما يدخل ذاك في إسته، ويهيمن على الجمع جمود وسمود وهمود، والكل قد ألجمه العرق النتِن برائحة الصِّنان؛ منتظرين النتيجة الجميلة ... وينادي منادٍ من عَلٍ: "محكمة"؛ ويجلس الحكام كلٌّ على إسفينه، ويصيحون صيحة واحدة عندما تندس الخوازيق في مؤخراتهم التي تنطلق منها روائح واخزة مثل غاز الخردل الذي يقتل به بعض حكام العرب- البائدة، والعاربة، وبعض المستعربة، وبعضهم ليس لهم محل من الإعراب- شعوبَهم، ثم يقول الرئيس: نادِ على المتباري الأول.

-يدخل إلى القاعة بلباس البحر، ولا شيء مستور منه غير المغلظتين، وبيده اليمنى خِنَّوَصُ خنزير صغير، وبالثانية قَشَّة قرد البابون القبيح المصغر؛ وهو يغني: نخن أرباب القتل فلا يتقولنْ علينا عربي ولا عجمي؛ نخن ترند القتل الأصلي، نخنُ قَتَلَة الأنبياء، ونخن من نشرنا زكرياء بالمنشار، ونخن من قتلنا يوحنا، ونخن من قتَّل سبعين من أنبيائنا جملةً، ونخن من قتَّلنا الذين يأمرون بالقسط من الناس؛ فهم عارضونا نخن... ونخن من قتل وذبَّح كل هؤلاء .... نخنُ!

-ينادي رئيس المباريات وكأنه يتكلم من دبره: لمَ جئت بهذين الصغيرين النجسين أيها القبيح النتن؛ وأنت تعلم أنها قاعة للبشر الذين يحبون رائحة الدماء الزكية، وخاصة دماء الأطفال البرآء، والنساء الحوامل، والشيوخ الذين بلغوا من الكبر عِتيَّاً؟!

-فيرد مقهقها وهو يحك دبره: يا سيدي المحكم هؤلاء أجدادنا الكرماء، وهما يريدان أن يريا بأم أنفيهما كيف سأفوز بمباراة الإبادة الجماعية.

-فينهره المحكم قائلاً أعطِ للجمهور المتعطش للدماء نبذة عنك وعن أعمالك التنافسية الحمراء والسوداء، ولا تضيع وقت هؤلاء المحبين لقَصَص القتل ×فهم ينتظرون على أحر من النتن أن يسَّمَّعوا لنوادر أكثر من جنكيز خان وهولاكو ونيرون.

-فيضع جديه الصغيرين على طرفه الأيسر وهو ينحني نحو الأسفل؛ فتنكشف عورته الخلفية تماما فتبدو حمراء قانية بلون إست القرود، فيضج الموجودون في القاعة المقرفة عن بكرة أبيهم بضحك مع ضراط قاتم اللون، ثم يبتسم المتباري قائلاً: يا سيدي اسمي بنيامين نتنياهو (21 أكتوبر 1949) ؛ سياسي إسرائيلي وأرأس حزب الليكود، وأشغل منصب رئيس وزراء إسرائيل منذ 29 ديسمبر 2022، وقد شغلت ذات المنصب منذ 2009 وحتى 2021، وسابقًا منذ 1996 وحتى 1999، لأُعتبر رئيس الوزراء الأطول مدةً في تاريخ إسرائيل حيث خدمت لأكثر من 15 عامًا. كما أنني أول رئيس وزراء يولد في إسرائيل بعد إعلان الاستقلال. فقدت شقيقي الأكبر يوناتان عام 1976 في عملية اقتحام الطائرة الإسرائيلية المخطوفة في مدينة عنتيبة الأوغندية.

وُلِدت في تل أبيب لأبوين يهوديين علمانيين، ونشأت في القدس، وقضيت فترة وجيزة في فيلادلفيا، الولايات المتحدة. عدت إلى إسرائيل عام 1967 لأنضم إلى الجيش الإسرائيلي. وأصبحت قائد فريق في القوات الخاصة سايريت متكال وشاركت في عدة مهام وحصلت على رتبة نقيب قبل أن يتم تسريحي. عملت بعد تخرجي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كمستشار اقتصادي لمجموعة بوسطن الاستشارية. وفي عام 1978، انتقلت إلى إسرائيل وأسست معهد يوناتان نتنياهو لمكافحة الإرهاب. ومن عام 1984 إلى عام 1988 شغلت منصب الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة؛

..... وها أنا اليوم أتوج مهماتي بحرب غزة الدموية حيث كنت الرأس في قتل وجرح عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين وعشرات الآلاف من النساء الحوامل وغير الحوامل، والأجنة الذين يمكن أن يكونوا في المستقبل خمساويين .... ثم يردد راقصا رقصة البُوبْ: نخن أرباب القتل الجماعي، ونخن أصحاب ترندات في تذبيح الأطفال الّرُّضَّع، والشيوخ الرُّكَّع، والنساء العذراى... خماس سوف تبيد إلى أبد الآبدين، وسرمد المذبَّحين... ههههههههههه. ثم انقلب على ظهره فبانت سوآتاه؛ فطفق الأمين العام السابق يخصف له عليهما من ورق الغرقد الممجد .... هههههههههههههههههه ... ولم أقتل قطُّ من شعب الله المختار أحداً أبداً! الموت لخماس .... الموت لخماس.................

-........فينهره الرئيس، ثم يلتفت إلى معاونيه ويستشيرهم سراً، ثم يقول له انزل ياابن الستين (.....) فقد تخسر خسارة كبرى لأن مرافعتك كانت جِد ركيكة؛ فيولِّي وله ضراط أسود محلولك!! ثم ينادى رئيس محكمة تنافس المتنافسين على المتبارز الثاني.

-يقف هذا الثاني وهو يمطُّ رقبته نحو السماء متعالياً متكبراً؛ فيقول له رئيس اللجنة: هلَّا عرَّفت عن اسمك؟

-فيزيد من صلفه مردفاً: الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفُني// والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ.. هاع .. هاع ... هاع .... هاع......

-فيفغر الرئيس فاه وأذنيه وفتحة دبره من التعجب: هل أنت المتنبي، أم أحمد بن الحسين؟

-فيفرقع الرجل ضحكة هستيرية: منِ المتنبي هذا؛ فأنا أشهر منه، ومن نار على علم، الناس تعرفني بلقب ( ذئب العرب )!!

-تفضل الآن وحدثنا عن منجزاتك في خلع رقاب البشرية؟

كان هذا الحادث هو أكبر هجوم بالأسلحة الكيماوية في التاريخ موجه ضد منطقة مأهولة بالسكان المدنيين، مما أسفر عن مقتل ما بين 3200 و 5000 شخص وإصابة 7000 إلى 10000 آخرين معظمهم من المدنيين. وأظهرت النتائج الأولية من الدراسات الاستقصائية للمنطقة المنكوبة زيادة في معدل الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية في السنوات التي تلت الهجوم ... ههععغغخخفف!!!

وسوم: العدد 1092