ادلة البعث والنشور من كتاب الله سبحانه

عمر بلقاضي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

من أصول العقيدة الإسلامية التي لا يصح إيمان المؤمن من دونها الإيمان بالبعث والنشور يوم القيامة للحساب والجزاء

ومن كان يؤمن حق الإيمان بوجود الله ووحدانيته وأسمائه الحسنى وصفاته العليا

وبان محمدا صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله إلى خلقه بشيرا ونذيرا

وبان القرآن كلام الله تعالى وخطابه إلى خلقه

يجد أن الإيمان بالبعث والحساب والجزاء يوم القيامة بديهة لا تحتاج إلى دليل آخر غير الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله لمعرفة الخبر اليقين.

لكن القرآن الكريم رغم ذلك ناقش قضية البعث والنشور وأقام الأدلة على صحتها حتى تزداد القلوب يقينا واطمئنانا

ومن الأدلة التي أقامها القرآن الكريم على البعث والنشور مايلي:

أولا: نفي العبث عن فعل الله تعالى

فالله عز وجل خلق الإنسان وفضله بنعمة العقل وسخر له كل شيء وكلفه بوظيفة عبادته وخلافته على الأرض, لكن الكثير من الناس يهملون هذه الوظيفة في حياتهم ويموتون دون حساب

فهل يعني ذلك أنهم نجوا من المحاسبة وتملصوا من المسؤولية على سلوكهم في الحياة؟

الجواب :كلا فالله لا يعبث وحسابهم بعد البعث يوم القيامة

قال عز وجل:" افحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون. فتعالى الله الملك الحق لا اله إلا هو رب العرش الكريم" (115- 116) المؤمنون

وقال تعالى في سورة القيامة:"أيحسب الإنسان أن يترك سدى, الم يك نطفة من مني يمنى, ثم كان علقة فخلق فسوى, فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى , أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى"(36-40

ثانيا : من خلق الإنسان أول مرة قادر على إعادة خلقه

إن الله قادر على كل شيء وقد خلق الإنسان من العدم وهو قادر على إعادته وإحيائه بعد الموت وهو أهون عليه أي أسهل

قال عز وجل:" أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحي الموتى بلى انه على كل شيء قدير"( 33 الاحقاف)

وقال تعالى في سورة يس:"وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال: من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشاها أول مرة وهو بكل خلق عليم, الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا انتم منه توقدون, اوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادرعلى أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم, إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون, فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء واليه ترجعون"78-83

ثالثامن علامات البعث إحياء الأرض بعد موتها

الإنسان كائن حي مثل النبات قال تعالى:" والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا"( سورة نوح17-18)

فنحن نرى النبات يموت ويحي في دورة حياتية قصيرة فترى الأرض جدباء ميتة ثم إذا نزل المطر دبت فيها الحياة وبعثت عليها أنواع النباتات, أما دورة حياة الإنسان فتمتد إلى الآخرة حيث البعث والنشور بعد الموت في الدنيا, وهذه الحقيقة ينبه إليها القرآن الكريم في عدة آيات نذكرها فيما يلي:

 قال ابن كثير:

(كثيرا ما يستدل تعالى على المعاد بإحيائه الأرض بعد موتها, فان الأرض تكون ميتة هامدة لا نبات فيها فإذا أرسل الله إليها السحاب يحمل الماء وانزله عليها"اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج"كذلك الأجساد إذا أراد الله بعثها ونشورها.) مختصر ابن كثير

وهذا الربط بين إحياء الأرض بعد موتها وإحياء الموتى موجود في السنة أيضا , روى الإمام احمد عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يارسول الله كيف يحي الله الموتى؟  وما آية ذلك في خلقه؟ فقال: أما مررت بوادي اهلك ممحلا ثم مررت به يهتز خضرا؟ قلت : نعم يارسول الله, فقال: فكذلك يحي الله الموتى وتلك آيته في خلقه. رواه احمد وابن ماجة

فقضية البعث والنشور يوم القيامة حقيقة يثبتها العقل والعلم وينبه القرآن إلى تذكرها والتفكير فيها ويؤكدها بكل الأساليب كالقسم, والتكرار, وذكر أخبار الآخرة بإسهاب وحرص, و حسبنا في ذلك قوله تعالى:

:"الله لا اله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن اصدق من الله حديثا"(  87سورة النساء)

قال الشاعر:

اوما شهدتم آية عن بعثكم                 بعث الحياة بميت الابوار؟؟؟