غزة أحيت سيرة السلف الصالح

عبد العزيز كحيل

كثيرا ما تتردد على ألسنة المسلمين عبارة "إحياء سيرة السلف الصالح"، وبقيت شعارا حتى جاء طوفان الأقصى ورسمها صورة ماثلة واقعية، وسيرة هؤلاء ليست بطبيعة الحال اللباس واللحية وطاعة الحاكم بل هي الجهاد والثبات وإحياء معاني البطولة وتجسيد النماذج الراقية والقدوات التي طمستها عقود من التخلف الحضاري والعلمنة الحثيثة، وقد أحيت بعض نماذج ثبات أهل غزة وصمودهم وجهادهم صور الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أيام الوغى وفي ساحاته، وسيرتهم هي باختصار الانجاز الذي يرضي الله ويخدم الاسلام والأمة ، واخترت نموذجين أحدهما مضيء والآخر قاتم ينطبقان على واقعنا هذه الأيام.

ونحن نقول لأهل غزة "هنيئا لكم" فلولا أمثالكم في الأمة ما بقيت شعائر ولا انتصارات ولا تمكين.

أفلسنا نرى في كثير من بلاد الإسلام أمثال النضر يبذلون الأموال لشيطنة جهاد غزة وصمود المقاومة وصرف الناس عن ذكر الله وذكر البطولات بالحفلات الماجنة والأفلام و المسلسلات الهابطة وكرة القدم؟

الفرق الوحيد هو أن النضر كان يفعل ذلك من حُر ماله أما هؤلاء فهم ينفقون من أموال المسلمين ليصدوا عن دين الله ومشاهد الجهاد ومواطن العزة، فما تنفع هنا مسابقات القرآن الكريم والجوائز المرصدة لها والمبادرون بها يحاربون جوهر القرآن واحكامه واخلاقه وهديه القويم؟  قال سيّد قطب رحمه الله "إنهم يريدون قرآنا يتلى في المآتم ويتغنى به الصبيان في المحافل، أما أن يكون حاكما و دستورا للحياة فذلك إسلام سياسي".

.

هذا وقد اشتملت حرب غزة على مشاهد خالدة تذكرنا بجملة من الغزوات النبوية، ليكتب  التاريخ أن غزة ارتجفت من البرد ولم تركع،  عانت المجاعة ولم تركع، قُصفت ليل نهار ولم تركع،  خذلها العرب والمسلمون ولم تركع، فهي تركع لله وحده وتجعل الأعداء والخونة يركعون لها.

أن القضية الفلسطينية في أفضل حالاتها منذ1948 لأن أهل غزة ارتقوا من المقاومة  إلى مشروع تحرير فلسطين، ولولا الخيانة والتواطؤ لتحقق ذلك من غير شك،  وبعض المسلمين يرون الدماء أما العداء فيرون الفناء يدبّ إليهم من تلقاء طوفان الأقصى، وكما أكرم الله الصحابة فهو يكرم من أحيى سيرتهم وبهر العالم بثباته وصبره وقدرته الفائقة على القتال والمناورة والتفاوض...هي مشاهد جزئية من بدر وأحد والأحزاب ومؤتة، تتوج بغزوة بني قينقاع إن شاء الله، وكان ينبغي أن تهرع الأمة إلى قول الله تعالى " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين"، وقد رأينا الأعداء صفا واحدا مع الصهاينة فمتى نكون صفا واحدا في وجههم وتحت راية القرآن؟

وسوم: العدد 1077