التضامن مع وزير العدل: أهو الإنصاف أم التحالف مع الشيطان؟

الحسن جرودي

رغم الاستياء الذي خلفته مجموعة من خرجات وزير العدل المغربي لدى مختلف الفئات المجتمعية، والتي كان آخرها -ولن تكون الأخيرة -إذا ما استمر في منصبه، استهزاءه بالحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: "ألا لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان". ففي الوقت الذي كان من المنتظر أن يقدم فيه اعتذارا ولو شكليا، وهو أقصى ما يمكن أن يقوم به لحفظ ماء وجه الوزارة التي "شُرِّف" بتسييرها، حتى وهو يعلم علم اليقين أنه لن يُقبل منه سواء تعذر بجهله للحديث المعني، أو بكونه عارفا له لكنه كان يمزح. ذلك أنه إذا كان الاعتذار بسبب جهله، وهو وزير للعدل في حكومة دولة يُعتبر الإسلام دينها الرسمي، فماذا عسى أن يقول ذلك المواطن العادي، إذا علمنا أن انتمائه للدين الإسلامي يُلزمه بالإلمام على الأقل بالمعلوم من الدين بالضرورة، أما إذا كان باعتباره مازحا، فلْيعْلم أن للمزاح في الإسلام ضوابط، من أهمها أن لا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين، مصداقا لقوله تعالى في الآيتين 65 و66 من سورة التوبة: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ...﴾. قلت، في الوقت الذي كان يُنتظر منه اعتذار، ولو على المستوى الشكلي، خَرجَتْ علينا ما يسمى "بالجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب" برسالة مفتوحة تضامنا معه، تم نشر بعض مضامينها على مجموعة من المواقع، من بينها ما جاء في مقال لإحدى الجرائد الإلكترونية الذائعة الانتشار تحت عنوان: "جبهة مناهضة التطرف تتضامن مع وهبي"، بحيث نقرأ ما يلي:

إن أول ما يتبادر إلى الذهن عند القراءة الأولية للمقال هو أن الجبهة المشار إليها تتوخى إنصاف وزير العدل والمجتمع معا من ترهيب "الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية" الذي يمنع استمرار النقاش الهادئ والسياسي حول الحقوق الفردية، لكن القراءة المتأنية لما نُسب إلى بلاغ الجبهة يوجب الملاحظات التالية:

في الأخير أقول لهذه الجبهة ومن على شاكلتها، انزعوا عنكم ما تبقى من أقنعتكم وأعلنوها حربا على الإسلام وقيمه، دون التخفي وراء تلك المصطلحات التي تم تحوير مضمونها وتحميلها ما لا تحمله في الأصل، كما هو الشأن بالنسبة لمصطلحي التطرف والإرهاب الذين أصبح يُلوَّح بهما ضد كل من حاول أن يدافع عن ثوابته وقيمه التي بدونها مآله مزبلة التاريخ، أما إذا كنتم ترغبون في التعرف على التطرف والإرهاب بالمعنى الذي تقصدونه، فما عليكم سوى تقديم أدنى انتقاد "للسامية" في فرنسا، وقبل ذلك تتبع مصير كل من اتُّهم بمعاداتها في هذا البلد الذي يتبجح بكونه بلد الأنوار، وهذا على سيبل المثال لا الحصر، وإلا فالغرب ملة واحدة، ولا أدل على ذلك تلك الإجراءات المتخذة ضد الأصوات التي انتفضت ضد إبادة الشعب الفلسطيني، في كل من الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا...

وختاما أسأل "الجبهة" وكل الذين يشتغلون على نفس الأجندة، عما إذا كان تضامنهم مع وهبي أساسه وازع أخلاقي دفع بهم إلى الإحساس بضرورة إنصاف رجل مظلوم أخلاقيا، أم أنه تحالفٌ مع الشيطان للظفر بمساعدته انطلاقا من موقعه كوزير، لتنفيذ أجندة مخترعي المبادئ الكونية؟ وإذا كان الأمر كذلك فليعلموا أن مصيرهم إلى الجحيم عقاباً لهم على خطاياهم التي لا يمكن أن تُغتفر، على غرار مصير الدكتور فاوست الذي باع نفسه للشيطان كما تحكي الأسطورة الألمانية. *

*انظر مقالا مهما في موضوع التحالف مع الشيطان على الرابط التالي:

https://www.alayam.com/Article/courts-article/86028/Index.html

وسوم: العدد 1093