حملة (خليك ايجابي) 8
حملة (خليك ايجابي)
الايجابية المؤثرة
الحلقة الثامنة
الايجابية مع الناس والحياة
جمال سعد حسن ماضي
1ـ الاتصال بالإيجابيين
ـ فى حياتنا نرى بأعيننا قصص الإيجابيين وهم ينطلقون فى حياتهم يصنعون النجاح تلو النجاح ، هؤلاء رؤيتهم تحفيز ، ومشاركتهم إقدام ، فمعنى الانخراط معهم أنك مستقر دائمًا فى القمة ، إن رحلة البحث عنهم تعنى أنك إيجابى ، فأنت بينهم فى أحسن عافية ، وفى أعلى الرتب ، وفى ألمع ذكاء ، وفى أقوى إرادة ، وفى أتم نعمة ، وفى أكمل سلوك .
ـ معهم لا تسمع إلا عن الشخصيات الإيجابية ، وتفوقهم فى الحياة ، وسيرتهم الدافعة ، ومواقفهم الغالية ، يقول عمر بن دينار : ما رأيت أحدًا قط مثل طاووس ، لما ولى عمر بن العزيز الخلافة كتب إليه طاووس : ( إن أردت أن يكون عملك خيرًا كله فاستعمل أهل الخير ) ، فقال عمر : ( كفى بها موعظة ) ، وطاووس هو القائل فى درسه لابنه : ( يا بنى صاحب العقلاء تُنسب إليهم ، وإن لم تكن منهم ، ولا تصاحب الجُهال فتُنسب إليهم ) .
ـ والإيجابيون يطهرون القلوب من السلبية ، ويشجعون من يصاحبهم على الإيجابية ، وتأمل ماذا يقول السلبيون حينما رددوا ما بأنفسهم فى قوله تعالى : { لِمَ تعظون قومًا الله مهلكم أو معذبهم عذابًا شديدً } الأعراف : 164، فسجل القرآن قول الإيجابيين عليهم فى قوله تعالى : { معذرة إلى ربكم ولعلكم يتقون } الأعراف : 164 .
ـ والإيجابيون قوة جماعية تأخذ بيد من ينخرط معهم ، من أى فعل سلبى ، ولتتأمل هذا الحديث النبوى : [ مثل القائم على حدود الله ، والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، وكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا فى نصيبنا خرقًا ولم نؤذ مَنْ فوقنا ! فإن تركوهم وما أراد هلكوا ، وهلكوا جميعًا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ، ونجوا جميعًا ] رواه البخارى ، أرأيت كيف أن صحبة الإيجابيين نجاة لهم ولغيرهم من السلبيين !! .
ـ فهل هناك من شروط تؤهلك للإنضمام إلى الإيجابيين ؟ ... نعم هناك أربعة شروط :
الأول : طرد الكسل والعجز ، وخير تعامل معه هو الاستعاذة بالله تعالى ، من الكسل وأخواته من العجز والبخل والهم والحزن ، كما كان دعاء النبى صلى الله عليه وسلم : [ اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وغلبة الدين وقهر الرجال ] رواه البخارى .
الثانى : المبادرة بالطاعات ، والتحرك الفعال ، والجرأة على فعل الخير ، والإقدام فى التواصل مع الإيجابيين ، وهذا هو الوجه العملى بعد الاستعاذة بالله تعالى من المظاهر السلبية .
الثالث : عدم التردد أو الاهتزار ، حيث لا مكان لهما فى مجتمع الإيجابيين ، ولتحقيق ذلك يشترط الثقة القوية بالنفس لأنها عنوان الإيجابية .
الرابع : مواجهة كل مظاهر السليبة ، سواء كانت فى انتشار الباطل ، أو تفشى الظلم ، وهذا لا يتحقق إلا بروح المغامرة والاقتحام وحب المواجهة لنسف كل العقبات السلبية التى تحول بين الإنسان والانخراط مع الإيجابيين ، وكان من دعاء النبى صلى الله عليه وسلم : [ اللهم إنى أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء ] رواه الترمذى فى صحيحه .
ـ فأن تحققت هذه الشروط ، فليطمئن الإيجابى أنه أصبح فى صفوت الإيجابيين ، وليحذر وقتها أن يكون من المعوقين ، وفى ذلك أى لحظة ، يقول تعالى : { قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ] الأحزاب : 18 .
وهذه هى الإيجابية المغشوشة ، التى تلفظها صفوف الإيجابيين ، فتراه مقصرًا فى المشاركة الجماعية بأختلاف الأعذار ، وتأمل هذا التحذير الربانى فى قوله تعالى :{ وقالوا لا تنفروا فى الحر} التوبة : 81 ، وفى قوله تعالى : { وقالوا بيوتنا عورة } الأحزاب : 13 ، والحقيقة تفضحهم فى قوله تعالى : { إن يريدون إلا فرار } الأحزاب : 13 ، وما يدفعه لذلك إلا مصلحته الشخصية ، أو منفعته الخاصة ، أو سلبيته القاتلة ، التى يحاول جاهدًا أن يغطيها ولكن الغطاء يكشفه ويكشف سوءته ، فيطرد من محيط الرحمة ، ويلفظ من مجتمع الإيجابية .
2ـ التخطيط للحياة
قيل : ( " التخطيط للحياة والحياة تخطيط " وجهان لعملة واحدة ) ، واجلس مع أحد الناجحين فى الحياة ، تجده دون أن يتكلم فهو مخطط جيد لحياته ، بغض النظر عن مدة الخطة أسبوعية أو شهرية أو سنوية ، وبغض النظر عن طبيعة عمله أو أسلوبه أو طريقته ، فالملاحظ أنه يستثمر وقته وطاقاته وموارده ... وهذا هو التخطيط للحياة , أو يمكننا أن نقول : إن حياة الإيجابيين كلها تخطيط .
الأقدار تمضى ، وعجلة الزمان لا تتوقف ، والكون لا ينتظر أحدًا ، فهل هذه السنن التى لا تتبدل ولا تتغير تدعونا إلى التخطيط , أو على العكس , فقد يقال : لماذا نخطط والأقدار نافذة ؟! .
نعم الأقدار نافذة ، والحياة تختار لنا ، ولكن حتى نحقق هدفنا ، ونُحوّل أحلامنا إلى واقع ، يجب أن يكون اختيارنا موفق , واختياراتنا سليمة ، والمعنى المقصود بكلمة ( سليمة ) أى على تخطيط مسبق .
وفى الحقيقة نحن - كآباء ومربين ومسئولين عما استرعانا عنه الله - نخطط لحياتنا : لأولادنا ولأسرنا ولأعمالنا وطلابنا ومشروعاتنا , بأذهان متفتحة ، وعاطفة جياشة ، وبجهود مبذولة ، هذا النظام الذى يغطى لنا متطلبات الحياة ، هو التخطيط للحياة ، وكذلك لا يوجد شيء يتعذر به أحدُنا ، أو يجعله مبررًا لعدم التخطيط لحياته ، ولكننا كما درجنا نريد التخطيط المؤثر فى حياتنا ، الذى يجعلك إيجابيًا فى الحياة والواقع .
وتأمل على كافة مسارات الحياة ، أى هدف بدون تخطيط ، فهو صناعة للفشل ، وكما قيل : ( الفشل فى التخطيط هو تخطيط للفشل ) ، وهذا ماكان يدعو إليه النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه فى قوله : [ اعقلها وتوكل ] ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقدم لهم الأسوة فى نفسه ، يرونها ويشعرون بها وتغرس فى حياتهم ، خاصة فى غزواته ومعاركه أو مواجهته للظروف الصعبة عامة ، سواء على مستوى أسرته أو المجتمع أو الدولة .
ومن ثم فالإيجابيون يفهمون مراد الله تعالى ، حين يخاطبهم بالرحلة والسعى والكشف عن أفضال الله فى كونه , الذى سخره لأهل الإيجابية ، يقول تعالى : { الله الذى سخر لكم البحر لتجرى الفلك بأمره ، ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ، وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعًا منه ، إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون } الجاثية : 12 ـ 13 ، ومعنى ذلك كما قيل : ( حياتك بين يديك ) فإدارتها ، وتسييرها ، وتوجيهها ، والتحكم فيها ، بيدك وحدك ، فبيدك أن تكون متفاءلاً طموحًا ، بسؤال نفسك : كيف علاقتك بالحياة ؟ فمن اللحظة جدد يومك وأسلوب حياتك إلى الأفضل ، تجد الإجابة واضحة وحاضرة ، عن السؤال الدائم المنطلق من داخلنا :
ماذا نريد من الحياة ؟.
وهذه خطوات عملية من أجل لتخطيط لحياة هانئة سعيدة :
هى خلاصة ما يقدمه الخبراء فى هذا المجال :
1ـ الفحص :
اكتشف الواقع ، قيّم الاحتياجات ، اجرد ما بين يديك ، خذ خطوة إلى الوراء ، لتكون نظراتك أشمل , كالمحقق الباحث عن الحقيقة ، والفاحص لكل الملابسات .
2ـ اللائحة :
ضع لائحة للمتطلبات ولائحة للاحتياجات ، وقبل أن تسأل نفسك هذه الأسئلة ، فما كان متطلبًا ضعه فى لائحته ، وما كان احتياجًا ضعه فى لائحته :
1ـ لماذا أريد هذا الشيء ؟
2ـ هل أحتاج إليه ؟
3ـ كيف يكون الأمر الأفضل إذا حصلت عليه ؟
5ـ ما الأشياء المهمة بالنسبة لى ؟
6ـ هل تتطابق هذه الأشياء مع مبادئ الإسلام ؟
3ـ الماليات :
حتى لا تزداد رهقًا فى الحياة ، خطط جيدًا للماليات ، وإلا خرجت من الحياة وعليك ملئ الأرض أقساطًا !! .
ولذلك أجب بصدق وواقعية على هذه الأسئلة :
( أ ) أهداف قصيرة المدى ( 1ـ2 سنة ) :
1ـ ما الذى ترغب بالقيام به غدًا ؟
2ـ ما الذى ترغب بإدخاره للعام القادم ؟
3ـ ما الذى تفعله لتسديد الدينْ الصغير ؟
4ـ ما الذى وفرته لقضاء العطلة الصيفية ؟
(ب) أهداف متوسطة المدى ( من 2ـ 5 سنوات ) :
1ـ ما الذى وفرته لشراء سيارة جديدة ؟
2ـ ما الذى ادخرته لتجديد الأثاث ؟
3ـ ما الذى تفعله لتسديد الديون المتوسطة ؟
(جـ) أهداف طويلة المدى ( أكثر من 5 سنوات ) :
1ـ ما الذى ادخرته لتعليم الأبناء جامعيًا ؟
2ـ ما الذى وفرته لشراء بيت جديد ؟
3ـ ما الذى تفعله لتزويج الأبناء ؟
وواضح من هذه الأسئلة ، أن أهدافك لابد أن تكون واضحة ومحدودة ويمكن تحقيقها ومناسبة لإمكاناتك ، وكذلك يمكن تنفيذها فى المدة المناسبة لها ، وللغرض الذى ادخرت المال من أجله .
4ـ ابدأ العمل :
كل ما سبق من خطوات يمكن أن يكون هباءً منثورًا تذروه الرياح ، إن لم تبدأ بالعمل ، فهذه الأهداف هى جزء أصيل من العمل ، اكتبها ، واجعلها أمام بصرك دائمًا ، ورددها بصوت عال ، وشاور من تثق به فيها ، وبذلك تتحول إلى حقيقة فى حياتك حتى تحققها ، وبإذن الله ستحققها ، وتكن من الإيجابيين ، الذين ينجحون دومًا فى مشروع الحياة .
والضمان الوحيد لنجاح هذه الخطوات ، خاصة فى مواجهة الحياة ،هى التمسك بأمر الله تعالى يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : { فاستمك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم } الزخرف : 43 ، وهذا التمسك بأمر الله يعنى لك :
1ـ أن تذكر الله دائمًا وأبدًا وعلى كل الأحوال .
2ـ أن تستشعر عظمة الله فى قلبك وروحك .
3ـ أن تمتلك قلبًا طاهرًا نقيًا رقيقًا لينًا .
4ـ أن تبتسم للحياة فالضحك حياة جديدة .
5ـ أن لا تيأسى وواجه الحقيقة مهما كانت الظروف .
فالآن أنت إيجابى فانطلق ......
يقول تعالى : { أفمن يمشى مكبًا على وجهه أهدى أمن يمشى سويًا على صراط مستقيم } الملك : 22 .