غربة علاء
صالح مفلح الطراونه
تستفزني كثيراً سنوات الغربه التي قضيتها , ألم يحن بعد عودتك من جديد .
فقد اشتاقت لك مضارب (المدينه كُلها ) واشتاق لك صهيل الخيل الذي جعل منك ذات يوم فارس في ساحات الوغى , واشتاق لك ذاك القبر المنصوب في أول (القريه ) , يستميحك عذراً ان تقراء الفاتحه على رفاق الدرب الذين سقطوا وأرداهم القدر أولهم , كان يثور على الجوع , وثانيُهم يثور على الحرمان من كُرسات الأطفال الجميله التي فيها جميع الألوان والمحابر والورق المُسطر الذي فيه رائحة ( من عطر جدتك وجدتي ) اللواتي لا زلنا في كل صباح يُشعلنا (قنديلُهما) المخضب بالكاز , وغليون الدخان يتطاير (منُه رائحة ) الشيح الذي لا زلنا يوقدنا منهُ في يوم شتاء....
نارهُما ...
نعم تستفزني يا حمدان قصيدة حبيب الزيودي ..
ترى هل طوانا إنتظار المواسم ...
أم ان درب الجنوب قد طوانا ...
كلانا يفتش عن قلبه ...
وضاع على الدرب هوانا ...
نعم تستفزني فهل بقي من قصائد الجنوب شيء بعد , وهل ولد شعراء جدد وهل مات المثقفون حتى ما عُدت ابُصر جلسة شعر او ندوة ثقافه , في مكان الثقافه والمعرفه ...الكرك
بالتأكيد قد مات شعراء الجنوب , فليغضب مُنهم من يغضب ولُيعلن على ذاتي الحرب منُهم من يشاء , فما سمعت الشعر بعد اليوم من جنوبي , حتى ماجد المجالي شعره مجهول الهويه , يسافر في صلب الحدث فتطويه وتطوينا الذكرى , فمن قال القصيده , ومن قال الثقافه ومن قال إن الكرك لا زالت تعيش (الثقافه ) فليعلن لي شيئاً عنها ...
فدور الثقافه , وكتاب القصيده , مغلقه ... أو معطله
يا حمدان ... هل زرعوا اهُلنا الأرض بعد المطرة الأولى ... لا أظُنهم
يا حمدان ....هل نسجوا من فضاءات الفرح قصيدة نصر ... لصلاح الدين الذي وشح مدينتنا بالنصر الأول لتاريخ المدينه ..
يا حمدان .... هل قالوا تباً لقلعه آيله للسقوط عندما تغيب عنها سمة (التكوين ) بالمعنى والمضمون ....والجغرافيا
يا حمدان .... هل زاروا مؤته وجمر الصدام الأول لتاريخ الأسلام ...
يا حمدان شوارعنا مظلمه رغم (النور ) الذي يملئ الشوارع والقرى والبوادي والأرياف
شوارعنا مظلمه اوليس حب الأوطان (من الديانه ) ..
قد ظلموا الوطن بحبهم المزيف وهو بريء منهم ...
قد ظلموا ذواتهم بأنهم مثقفون ..
وإن شعرهم الوحيد الذي يغدوا مغناة وطن
نعم ظلموه .... يا حمدان
والوطن يستحق منا كل التقدير ...
الوطن له منا كل الوفاء
يا حمدان ؟ الحزن المتيم فيك بعده هو ذآته الحزن المتيم فيك
هو ..ذآتهُ