النص القرآني عند محمد شحرور 26

النص القرآني عند محمد شحرور 26

ياسين سليماني

[email protected]

خاتمة

حاولنا في هذا البحث أن نتعرف على شكل من أشكال القراءة المعاصرة للقرآن الكريم متمثلة في "محمد شحرور"، ومما سبق وصلنا إلى نتائج يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

- رفض شحرور للسنة الشريفة باعتبارها مصدرا يلي مباشرة الكتاب الحكيم.

- محاولة شحرور اختزال دور النبي محمد (ص) في الشرح الأولي للقرآن الكريم، كما رماه بالجهل بالتأويل الكامل للآيات.

- تأويل آيات التنزيل الحكيم تأويلا لا يستند إلى مبررات حقيقية خاصة المبرر العلمي، وذلك في سورة القدر نموذجا.

- خروج شحرور عن آراء جميع العلماء القدامى والمعاصرين، بل وحتى المستشرقين وذلك في تقسيمه للتنزيل الحكيم.

- تأويل آيات القرآن حسب النزعة المادية (الماركسية) التي تظهر جلية في فكره، خاصة في القصص القرآني حيث يفاضل بين الأنبياء والرسل، وأن أنبياء مثل نوح وهود تمثلت نبوتهم في التطور المادي بينما انحصرت رسالاتهم في التوحيد والاستغفار دون عبادات مثل الصلاة... وكأن القرآن كتاب علم وتاريخ لا كتاب هداية في أساسه.

    من ذلك نصل إلى أن مثل هذه القراءات فيها من المثالب ما لا يحصى، وفيها من العيوب ما لا يعد، فهذه القراءة المعاصرة تحاول إغراء الناس برفض فهم التنزيل الحكيم بعقلية نبي الإسلام وصحابته، فباسم العلم يأتي شحرور – وغيره- بتأويلات تبتعد عن الرؤية الثاقبة التي جاء بها ومن أجلها القرآن الكريم.

    إن القرآن بقدر ما جاء بآيات عن العلم والتاريخ، جاء بآيات الهداية بدءا وانتهاء، وما استنتجه العلماء والباحثون من علوم ليس نزوله هدفا لذاته، ولكن ليكون هداية للناس عبر الأزمان، ومحاولة وضع القرآن ككتاب علم أو تاريخ تبتعد ابتعادا كليا عن المقصد الأسمى الذي بعث على أساسه النبي(ص).

   وبذلك تكون هذه القراءة خارجة عن الهدف الرئيسي، وهذا ما دفع علماء كثيرين لرفض ما جاء به شحرور رفضا كليا، مطالبين بالعودة إلى العلماء العارفين بكتاب الله معرفة حقيقية، لا يزيغون ولا يزيفون.