شبيحة الحظيرة يدافعون عن الفساد !

أ.د. حلمي محمد القاعود

[email protected]

لا أدري هل يصمد وزير الثقافة الجديد أمام هجمات شبيحة الحظيرة  وهم يدافعون عن الفساد ، أو يصمد دفاعا عن منهجه في تطهيرها وتنظيفها  ووقف إهدار المال العام الذي تمتلئ به جيوب الفاسدين وأرصدتهم ؟

يتعرض الوزير الآن حتى كتابة هذه السطور إلى حملة شيوعية ناصرية ليبرالية انتهازية شرسة تريد إرغامه على الهروب وترك الوزارة ؛ لأنه تجرأ وأعلن أنه سيواجه الفساد ، وسيطهر وزارته من الفاسدين . قبل أن تطأ قدمه مبنى الوزرارة وقبل أن يحلف اليمين تصايح الحظائريون الذين خطفوا الوزارة طوال ربع قرن أن الوزير مجهول ، وأنه لا يصلح لقيادة الوزارة ، ووصلوا بعد ذلك الى القول إنه لا يصلح لإدارة طابونة ! وقالوا إنه إخواني جاء ليؤخون الوزارة ويفرض عليها الفكر الظلامي ( يقصدون الفكر الإسلامي !) ، ثم بدأت عملية اختبار إرادة الوزير وصموده ..

رفض رئيس هيئة الكتاب أن يذهب إلى مكتبة وقال : أنا جالس في البيت وأرفض تغيير اسم مكتبة الأسرة إلى مكتبة الثورة ، وكان على الوزير أن ينهي انتدابه ويعين بدلا منه لإدارة الهيئة والحفاظ على سير العمل وحقوق من فيها ومن يتعاملون معها .. وهنا قامت القيامة : كيف يجرؤ الوزير على إنهاء ندب من يتمنع عن أداء وظيفته ويعين غيره ؟

أعلن مدير مكتب الوزير أنه لن يعمل مع الوزير المجهول وأطلق تصريحات معادية للوزير الجديد الذي لا يعجبه ، وكان طبيعيا أن يبحث الوزير عن مدير لمكتبه فقامت القيامة تتهم المدير الجديد بأنه من الإخوان ( الانتماء للاخوان تهمه !).

آخرون في قطاعات السينما والمسرح والأوبراوغيرها أعلنوا رفضهم للوزير الإخواني كما سموه ، وتركواعملهم أو أعلنوا استقالتهم ، وكان على الوزير أن يبحث عن آخرين يقومون بالعمل ويسيرونه !

تدخلت عناصر من خارج الحظيرة موالية للنظام البائد ومن أرامل مبارك في الحملة ضد الوزير وتسفيهه وتسخيفه . فقال مهرج شهير موجها كلامه للوزير : من فضلك ابعد عن الثقافة. وشدد المهرج في تصريحات لصحيفة من صحف المال الحرام على أن الهجوم على وزارة الثقافة وخاصة بعد تولى الدكتور علاء عبد العزيز، وزير الثقافة، من أخطر وأشد أنواع الهجوم على ثقافة مصر( يقصدثقافتهم العلمانية ) ، مؤكدًا على أنه لن يتمكن أحد من المساس وطمس هذه الثقافة ، وأعلن المهرج عن تضامنه الكامل مع كافة قيادات وزارة الثقافة ممن أعلنوا استقالتهم ورفضهم لوزير الثقافة.

وحضر طبال إلى مقر دار الأوبرا ليعلن تضامنه مع رئيستها المستقيلة والفنانين والعاملين معها ، وقال آخر إنه لن يغني بالأوبرا ، ووصل إلى الدار عضو المكتب السياسى لشباب جبهة الإنقاذ، وعضو الهيئة العليا لحزب الجبهة الديمقراطية، للإعلان عن تضامن الجبهة مع العاملين فى دار الأوبرا المصرية، وقيادات وزارة الثقافة ضد قرارات وزير الثقافة. وقال فى تصريحات صحفية :  إن المكتب السياسى لشباب جبهة الإنقاذ انعقد لمناقشة قرارات وزير الثقافة، باستبعاد عدد من القيادات، بالتزامن مع حملة مجلس الشورى الشرسة ضد الثقافة والفن بشكل عام، مؤكدًا على أن الجبهة لن تسمح لجماعة الإخوان المسلمين أن تنفذ خطتها بتجريف الثقافة، ولن تسمح بإلغاء هوية مصر( يقصدون الهوية الفرعونية ) !

وقد انضم إلى جبهة الانقاذ من يسمون أنفسهم حركة 6إبريل ، وحزب الوفد مطالبين الوزير بأنه إذا كانت لديه خطة إدارية بعيدة عن محاولات أخونة الوزارة فعليه أن يحققها، ولا يقوم بإقصاء القيادات الكبيرة فى الوزارة.

ثم جاءت استقالة أمين المجلس الأعلى للثقافةالتي جعلها مسببة لتصل إلى نقطة الذروة في الهجوم الحظائري ، فقد أعرب عن استيائه العميق من الأجواء المسمومة بالوزارة التى باتت تخنق الأنفاس وتشل العمل الثقافى والإدارى بالوزارة، والشواهد على ذلك كثيرة، ومنها على سبيل المثال السعى بإصرار نحو تنفيذ سياسية أخونة الوزارة الذى بات واضحًا للعيان وتبدى فى تصعيد من يدين بالولاء لجماعة الإخوان المسلمين وإن كانت تقارير رئيسه عنه بالغة السوء ويحظى بكراهية سائر الموظفين. وأضاف الأمين المستقيل أنه من بين هذه الأسباب عدم الدفاع عن الوزارة ونشاطها بالرد على بعض الأقلام المحمومة المحسوبة على التيارات الدينية التى تطالب – دون خجل(؟) – بتجميد عمل المجلس الأعلى للثقافة، وإلغاء جوائز الدولة، بل إلغاء وزارة الثقافة نفسها وتجميد عملها، ومنها أيضًا التنكيل بكثير من قيادات الوزارة وإن كانوا من أصحاب الكفاءة والخبرة، والأهم من هذا كله الاستهانة بالثقافة والمثقفين وإساءة معاملتهم أو الحديث عنهم.

وكان رئيس تحرير إحدى المجلات الميتة التي تصدرها الوزارة ولا تقرأ  قد أعلن استقالته قائلا : "إنه لم يتراجع عن قراره بالاستقالة .. إلا إذا أقيل الوزير الحالى"، لافتا إلى أنه استقال أيضا من رئاسته لبيت الشعر، مؤكدا أن هذا الموقف لم يكن موقفه بشكل فردى، ولكن استقال معه جميع أعضاء مجلس أمانة بيت الشعر ...

شبييحة الحظيرة يريدون فرض إرادتهم بالقوة ، ويظنون أن تسعين مليونا من البشر سيخضعون لتسعين حظائريا ويستسلمون أمام ابتزازهم ، ويظنون أن مصر قد خلت من المثقفين وأنهم وحدهم يملكون القدرة على العمل الثقافي ، وتناسوا أن الشعب المصري يكره شيئا اسمه الحرام . والحرام يتمثل في نهبهم لأموال الوزارة بغير حق ولو كان تحت لا فتة قانونية ، والحرام هو الثقافة والأنشطة المعادية للإسلام التي يقومون بها ويبشرون بها ، وويعملون من أجلها . لقد ذكر وكيل لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بمجلس الشورى إن قطاعات وزارة الثقافة تحتاج إلى إعادة هيكلة لمكافحة الفساد المستشري بها، لافتا إلى أنه ليس هناك توجه من اللجنة لتقليص أنشطة الوزارة ولكن لكشف البنود السرية في موازنتها. وقال إن "معظم هيئات الثقافة بها إهدار للمال العام .. ونريد أن نفهم دهاليز وزارة الثقافة ، واللجان المنبثقة عن لجان أخرى ولا نعرف متى نصل إلى آخرها"، مضيفا "بعض القطاعات والهيئات بها محاولات للتعتيم بحيث لا يمكن فهم أمور كثيرة تأتي تحت بند نفقات سرية دون وجود أية شفافية".

أعلم أن شبيحة الحظيرة نسوا أنفسهم وظنوا أن وزارة الثقافة ملك لهم وعزبة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم ، وهذا غير صحيح ، لأن هذه العزبة ملك تسعين مليونا من من الشعب المصري المسلم بالعقيدة أو الحضارة ، وأنه لن يفرط فيها لحساب تسعين حظائريا يفرضون علينا الاحتفال بالمحتل الذي أذلنا وذبحنا وفرض فكره الذي يعادي ثقافتنا . ثم  جاء الحظائريون ليطلبوا حذف آيات من القرآن لأنها لاتتفق مع الاستنارة !

هل يصمد الوزير أمام الشبيحة ؟ وهل ينهض الإسلاميون لمؤازرته ونصرته فيمن لا يخافتون برفض الإسلام وثقافته ؟