سلي كيف بتنا

سئمْتِ ولم أسأمْ من البغيِ والظلمِ=أبيًّا ولم أركعْ لطاغٍ ولا فَدْمِ

ولا لزمانِ الجَوْرِ واللؤمِ والأذى=فهاتيك سيماتُ الخليِّ من الفهمِ

من اللهِ مافي الصَّدرِ من عَبَقِ الهدى=فكيف يذلُّ الحُرُّ من عبثِ الخصمِ

نعيشُ وشِدَّاتُ الليالي تتابعتْ=على فوجِنا الموسومِ بالصَّبرِ والعزمِ

على شيمِ الإيمان باللهِ غرَّدتْ=جهارا قوافينا ولم تخشَ من لومِ

صبرنا وأُوذينا ومن سَفَهٍ أتتْ=عداواتُ أهلِ الكفرِ والزيغِ والشُّؤمِ

***= ***

سلي كيف بِتْنا في دياجير مهمهٍ=عليه ترامى البعضُ أدمعُهُ تهمي

فلا نسمةٌ تحيي فؤادا على اللظى=ولا بسمة في الأفْقِ تومضُ من نجمِ

ولا سامرُ الحيِّ الذي قد عهدته=يردُّ وجومَ النفسِ من غلس الهمِّ

ثوينا بوادٍ في مجاهلِه العنا=فلا عزمُنا يُجدي ولا قوسُنا ترمي

ولم يكُ من وهْنٍ أصابَ ركابَنا=ولكنَّها الشِّدَّاتُ إن أقبلتْ تعمي

تهبُّ علينا السَّافياتُ زعازعا=فتقتلعُ الآمالَ من جنَّةِ الحُلمِ

***= ***

خبرْتِ خطانا لاتهونُ ولا تني=ولا نحنُ مَن نرخي القيادَ إلى الوهمِ

ولا إنْ بدتْ في الأفقِ سحْبُ مخاطرٍ=نلوذُ بأفياءِ الهوانِ بلا دعمِ

عشقنا صهيلَ الخيلِ في حومة الوغى=تثيرُ بنا الأشواقَ للمجدِ في الختْمِ

ولم تجزع الأرواحُ من حممِ الوغى=فتلك ميادينُ البطولةِ للقومِ

ولم يَجْتَبِ الرحمنُ مثلَ قلوبنا=تحبُّ المنايا في مقارعةِ الخصمِ

فلا تحزني إنَّ الجهادَ سبيلُنا=وإنْ نحنُ بالأغلالِ نرنو إلى يومِ !!!

***= ***

فرشنا دروبَ الحقِّ بالحبِّ الوفا=وبين أيادينا الوثيقُ من العلمِ

وللهِ أنفاسٌ لنا في صدورِنا=تسبحُ باسم اللهِ من أطيبِ الكَلْمِ

نعبشُ ونحيي بالهدى روحَ أمَّةٍ=ولم نكترثْ بالقيدِ يُؤلمُ والذَّمِّ

فمنْ يسمع الذكرى يقُمْ لجلالِها=ويتركْ حياةَ الزيفِ للصُّمِ والبُكمِ

ولن نتوانى أو نُردَّ لظلمةٍ=وإنَّا لَصُبْرٌ في مقارعةِ الظُّلمِ

ففي الله ما نلقى ، ولله إنْ رمتْ=عزائمُنا الكفرَ المعربدَ بالسَّهمِ

***= ***

تقولين هل ماتتْ كرامةُ شعبِنا=وذابتْ قوى الإيمانِ في حقبةِ الدُّهمِ

وجاءَ الطغاةُ الظالمون بحقدِهم=يذيقونه الكأسَ الدَّفوقَ من السُّمِّ

يكادُ يذوبُ القلبُ في وَهْجِ صرخةٍ=من القدسِ أو كابول ترعفُ باليُتْمِ

هناك وللأهوالِ في كلِّ بقعةٍ=يريدُ بنوها الأخذَ بالشَّرعِ في الحكمِ

أجلْ يابنة التاريخ هذي جراحُنا=وقد بات سيلُ الفاجعاتِ بنا يطمي

ولكنْ ظلامُ الليل أوشك ينجلي=فقَرِّي بآتِ الفجرِ عينًا وبالحلمِ 

*نشرت في مجلة ( اقرأ ) التي تصدر في جدة العدد (234) تاريخ 9/رمضان/ 1399ه

وسوم: العدد 1119