مواقف أخلاقية

حالة تشنّج عارمة تجتاح الأوساط السياسية والرياضية والدعائية الإسرائيلية بعد قرار المنتخب الأرجنتيني إلغاء المباراة الودية مع منتخب الاحتلال في القدس المحتلة التي كانت مقررة السبت المقبل، التاسع من يونيو/ حزيران.

وقد عبّرت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية، المقرّبة من نتنياهو، عن منسوب التشنّج في تعبيرات الاحتلال إزاء إلغاء منتخب الأرجنتين المباراة، فقد جاء في عنوان الصحيفة العريض الصادر اليوم الأربعاء "خضعوا للإرهاب: إلغاء المباراة مع الأرجنتين".

أما نتنياهو ذاته فأعلن في تصريح نقلته "يديعوت أحرونوت" اليوم الأربعاء عن قلقه بهذا التطور، قائلاً: "اليوم ميسي وغداً يورو فيجن" أي مسابقة الأغنية الأوروبية، وهي التي فازت فيها الشهر الماضي مغنية إسرائيلية بعمل هابط أثار نقداً وتهكما في بعض الأوساط الأوروبية.

وفي تغريدة على تويتر هاجم وزير الحرب أفيغدور ليبرمان قرار المنتخب الأرجنتيني بتشنّج قائلاً: "إنه لعار أن يرضخ نجوم كرة القدم الأرجنتينيين لضغط كارهي إسرائيل".

من الواضح أنّ أوساط الاحتلال تلقّت بهذا الإلغاء صفعة رمزية قاسية، وهي كفيلة باستدعاء العقدة الوجودية الكامنة في الوعي الجمعي لكيان الاحتلال بصفته حالة مُفتعلة وملفقة تخشى هواجس النبذ والعزل وفقدان الاعتراف الرمزي بشرعيتها المزعومة.  

واضح الآن أنّ حملات الضغط على منتخب الأرجنتين حققت نجاحاً مهماً بقرار المنتخب إلغاء المباراة الودية التي كان يعتزم خوضها في القدس المحتلة مقابل فريق الاحتلال. هذه الخطوة تؤكد تعاظم مكتسبات المقاطعة رغم جهود الاحتلال الضارية ضدها، وتؤكد أهمية تطوير حملات  المقاطعة بأسلوب التعقّب حالةً حالة عبر العالم، وتصعيد الضغوط على مصالح الاحتلال والدفع باتجاه عزله ونبذه.

يستنفر الاحتلال جهوده الآن لاحتواء أضرار الخطوة الأرجنتينية، ويتم خوض حملة تشويه لملابسات الخطوة وتأثيراتها مع الادعاء بأنها تمت تحت تهديدات.

بكل المقاييس هي ضربة جسيمة لدبلوماسية الرياضة لكيان الاحتلال ولجهوده الدعائية عبر العالم، خاصة مع الوزن الأممي لمنتخب الأرجنتين وجماهيريته الهائلة.

فلسطين كسبت جولة، خاصة في سياق المحاولات المحمومة لصهينة القدس؛ لكنّ المعترك يقتضي الاستعداد والتسخين لما بعدها.

وسوم: العدد 775