ترامب الذي زعم أنه سيشتري قطاع غزة ليجعل من شاطئه ريفيرا
ترامب الذي زعم أنه سيشتري قطاع غزة ليجعل من شاطئه ريفيرا يستجم بها هو ونتنياهو شحن يوم أمس أطنان القنابل التي يزود بها الطيران الحربي الصهيوني
في الوقت الذي لا زال نتنياهو يمنع دخول الآليات المزيلة لآثار الدمارالكبير الذي خلفه عدوانه الوحشي على قطاع غزة ، ويمنع دخول الخيام والمساكن المتنقلة كما نصت على ذلك بنود المرحلة الأولى من الاتفاق المبرم بينه وبين المقاومة الفلسطينية ، بثت وسائل الإعلام الصهيونية صورا من تل أبيب لشاحنات عملاقة تحمل شحنات كبيرة من القنابل التي يزود بها الطيران الحربي الصهيوني الذي سبق أن دك بمثلها مما زودته به الإدارة الأمريكية السابقة ، وحليفاتها الأوروبيات قطاع عزة خلال سنة ونصف من القصف ، فحول مساكنه إلى ركام وأطلال ورماد .
وإن هذه الشحنات من أسلحة الدمار الشامل التي فاخر بتسلمها من الإدارة الأمريكية الحالية أمس الأول مجرم الحرب الصهيوني الذي تطارده العدالة الدولية بما ارتكبه من فظائع الإبادة الجماعية في هذا الظرف بالذات هي بمثابة ضوء أخضر من الرئيس الأمريكي المتغطرس كي يتملص من الالتزام الذي يقيده بإنفاذ المرحلة الثانية، وما يليها من مراحل متبقية من الاتفاق الذي أبرم بينه وبين المقاومة الفلسطينية، والذي يقضي بإنهاء العدوان على غزة وإنهاء الحرب فيها ، وجلاء الجيش الصهيوني عنها ، وإعادة بناء ما دمر فيها ، ورفع الحصار الخانق عنها مقابل استعادة الرهائن الصهاينة ، وما يقابل من إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من ذوي الأحكام المؤبدة عشرات المرات ، ومن ذوي الأحكام لعشرات السنوات الذين عانوا صنوفا من التعذيب في سجون ومعتقلات العدو العنصري الهمجي الرهيبة .
وبالرغم من التهديدات التي يوجهها الرئيس الأمريكي المتعجرف إلى أهل غزة ، و يصف العدوان عليها بالجحيم ، وبالرغم من شحنات أسلحة الدمار التي زود بها الكيان العنصري ، فإن الإعلام المتصهين في الولايات المتحدة يصفه برجل السلام في العالم .
ومعلوم أن الرؤساء المتعاقبين على إدارة البيت الأبيض يستهويهم هذا النواع من الطنز حيث يدعون الريادة في صيانة الأمن والسلام في العالم ، في حين هم من يضرمون نيران الحروب في مختلف بؤر التوتر في هذا العالم من خلال تزويد أطراف النزاعات فيها بالأسلحة بما فيها المحرمة دوليا . ولا يقف طنزهم عند هذا الحد بل يفاخرون بالدفاع عن القوانين والأعراف الدولية والقيم الإنسانية التي تصدر عن دوائر توجد فوق تراب بلادهم ، كما يدعون أنهم رواد نشرها وتعميمها في جميع ربوع المعمور ، وأنهم يعاقبون من لا يحترمها في الوقت الذي يدسون، ويعبثون بها بكل صلف .
ولقد ذهل العالم أجمع وهو يتابع ما يصدر يوميا عن هذا الرئيس الأمريكي المتعجرف من قرارات متتالية وهي مثيرة للدهشة والاستغراب، وتحمل في طياتها التهديد المباشر بغزو مناطق في بلدان ذات سيادة توجد في قارات ثلاث وضمها إلى ولايات بلاده الخمسين ،ومقاطعته الفيدرالية . وإنه ليصرح بذاك الغزو جهارا نهارا بحدة صوت ، وبعينين جاحظتين ، ودون أن يندى له جبين من خجل أمام الرأي العام العلمي وهو يستخف بإرادته .
ولقد نال قطاع غزة الذي دمره العدو الصهيوني تدميرا شاملا نصيبه من هذا التهديد إلى جانب كندا، وبانما ،وجزيرة جرينلاند ، حين صرح ترامب بأنه سيشتريه كي يحوله إلى ريفيرا ليتخذه منتجعا له على ساحل البحر الأبيض المتوسط يستجم فيه هو ومجرم الحرب نتنياهو ،وفي نفس الوقت يقيم فيه مشاريع يستثمر فيها أموالا صرح بعظمة لسانه أنه سيغتصبها من بعض الدول الغنية القاهر فوقها ، وفي المقابل سيهجّر أهله منه قسرا ، ويسكنهم قهرا وظلما وعدوانا في صحراء سيناء ، وفي بادية الأردن ، وربما في صحراء الربع الخالي في شبه جزيرة العرب ، أو في صحارى أخرى لم يعينها ، وقد لمح إليها تلميحا.
إن وضع العالم اليوم في غاية السوء مما كان عليه من ذيب قبل حيث أصبحت هيآته الدولية ، سواء الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي أو محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية كلها دون استثناء معطلة بسبب استخفاف الرئيس الأمريكي ترامب بها ،هو وعرّابه الصهيوني العنصري مجرم حرب الإبادة الجماعية ،ودوسهما معا على كل القوانين والأعراف الدولية بكل صلف وعنجهية .
وإنه لمن واجب المنتظم الدولي أن يبادر بالتصدي وبكل قوة وصرامة لاستهانتهما بالقوانين الدولية التي تعتبر صمام أمان الأمن والسلام والعدالة في المعمور . وإن كل تراخ في التصدي لنزواتهما العدوانية سيؤدي لا محالة إلى زعزعة الأمن في عموم منطقة الشرق الأوسط وعموم العالم العربي لأن شعوبه الغاضبة لن تسكت عن جرائم المحتل الصهيوني في أرض فلسطين ، و هي لم تقبل بتهديدات الرئيس الأمريكي ، وحالها اليوم كحال بركان غاضب ومدمر يوشك أن تندلع حممه في كل لحظة ما لم يتخل الطاغيتان عن تهديدهما بتهجير الشعب الفلسطيني قسرا من وطنه وتشريده ، والسطو على وطنه ومقدراته .
وإن الأولى والأجدر بالرحيل عن أرض فلسطين المحتلة هم الصهاينة الذين استقدمهم الغرب المستعمر بقوة السلاح إليه من شتاتهم في كل أصقاع العالم لزرعهم كور خبيث في قلب الوطن العربي ،وقد جلبوا إليه الويلات و الكوارث والمصائب العظمى التي عانى ويعاني منها الشعب الفلسطيني ومع باقي الشعوب العربية والإسلامية . وسيكون الوطن العربي بكل خير حين تستأصل منه شأفة الورم السرطاني الصهيوني الخبيث الذي بات ينتشر بوتيرة سريعة في كل أطرافه.
وسوم: العدد 1116