رسالة إلى أختي الفاضلة

Sgffg1120.png

من حقِّ المـرأة أن تعرف مالَهـا في مجتمعها الذي تعيش فيه . ومـا عليها تجاه هذا المجتمع الذي يضم أسرتها وأرحامهـا وبقية الناس الذي يعيشون في أحياء مدينتها أو قريتها . وأن تعرف مكانها المناسب ومكانتها في بيتها أو في موقع عملها ، وأن تعيش بسيرة حسنة ، سيرة خالية من الإساءات لأي كان ، وأن تتفادى أي تقصير في واجب يُطلب منها ، وتستنكر كلَّ مايـؤدي إلى مفسدة أو مشكلة صغرت أو كبرت .

ولها أن تعلم أيضا أن الخالق سبحانه وتعالى أكرمها فيما يناسب طبيعتها كما أكرم الرجل بما يناسب طبيعته . وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل إكرامها سُنَّة نبوية ، وأوصى بهـا خيرا ـ ولا تخفى على مسلم أو مسلمة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تشتمل على الكثير من الوصايا والإرشادات بل والأوامر النبوية ، حتى أن الجنة تحت أقدام الأمهات . وتتألق المرأة بآدابها وأخلاقها وطيب معاملتها وتربيتها لأولادها ، فهي أيضا مسؤولة في بيتها ، والقيام بمتطلبات الأسرة . والمرأة مكرَّمةٌ في تاريخنا المجيد الذي صاغتْه القيم الإنسانية العالية .فكوني أختى الفاضلة أهلا لهذا الإكرام .

عملي في جمعية المرأة العربية في جويلف وهبي الكثير من الخبرات والمعلومات ، ومن مقومات المشاركة في هذا الباب الذي يهم كل امرأة ، في بيتها وفي مجال عملها ، وفي مختلف الشؤون الاجتماعية التي تتطلب حضورها الفاعل ، وخصوصا في بيتها بين أفراد عائلتها ، فلا بد لها من الوعي الذي يؤهلها للتربية الصالحة ، من خلال إيمانها بذاتها وبما حباها الله من قدرات خاصة . فلقد ربَّت النساء اللواتي خلَّد ذكرهن التاريخ أبناءَهن التربية الفاضلة العالية حتى كانوا من كبار العلماء أو القادة في مجتمعاتهم . فالمرأة التي تشعر أنها موجودة في أسرة ، وأنها مسؤولة فيما يناط بها من الواجبات يجب أن تتفهم متطلبات كل موقف مع زوجها وأولادها وبناتها ، ومع الجهات الأخرى في محيط أسرتها من الأرحام وغيرهم في هذا المجال . ولا ضرورة هنا لبيان كيف يجب أن تتصرف تجاه كل جهة إذا ماكانت تعيش القيم العالية بقلب سليم ونفس راضية مطمئنة . ولقد كثر الحديث حول عمل المرأة ، وتعددت الآراء ، ولكن الذي يحسم الأمر يتجلى في حفظ كرامتها ومكانتها في مجتمعها ، والجواب كما قال أحد المهتمين بهذا الشأن : ( عمل المرأة من حيث هو لا تمانع منه الشريعة الإسلامية ، والأصل فيه أنه مباحٌ ما دام موضوعه مباحًا، ومتناسبًا مع طبيعة المرأة، وليس له تأثير سلبي على حياتها العائلية، وذلك مع تحقق التزامها الديني والأخلاقي وأمنها على نفسها وعرضها ودينها حال قيامها به ) .

ولقد ورد السؤال : (هل يمنع الإسلام عمل المرأة أو تجارتها؟) على أحد المواقع المعتمدة لأحد العلماء في موقعه الرسمي ، فكان الجواب :

(لا يمنع الإسلام عمل المرأة ولا تجارتها فالله جل وعلا شرع للعباد العمل وأمرهم به فقال: ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ (التوبة:105، وقال: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا( الملك:2، وهذا يعم الجميع الرجال والنساء، وشرع التجارة للجميع، فالإنسان مأمور بأن يتجر ويتسبب ويعمل سواء كان رجلا أو امرأة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29]، هذا يعم الرجال والنساء جميعًا.وقال: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) .فهذا كله يعم الرجال والنساء، فالكتابة للرجال والنساء في الدين، والتجارة للرجال والنساء، والإشهاد للرجال والنساء، فيشهدون على بيعهم ويشهدون في تجاراتهم وكتاباتهم، ولكن التجارة الحاضرة لا حرج في عدم كتابتها لأنها تنقضي ولا يبقى لها علق، وهذا يعم الرجال والنساء جميعًا.فيكون عمل المرأة على وجه لا يكون فيه اختلاط بالرجال ولا تسبب للفتنة، ويكون كذلك تجارتها هكذا على وجه لا يكون فيه فتنة مع العناية بالحجاب والستر والبعد عن أسباب الفتنة. هذا يلاحظ في البيع والشراء وفي الأعمال كلها لأن الله قال جل وعلا: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى( الأحزاب:33، وقال سبحانه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ( الأحزاب:53

د . سندس اللامــي

رئيسة جمعية المرأة العربية في جويلف

مديرة أكاديمية القلم

وسوم: العدد 1120