بعد حظر «قناة الأقصى»: سويلم «يدق المهباش» و«مجدل شمس» المحتلة أصبحت «مكة» الدروز و«دراكولا» يسكن «القمر الصناعي»

ينثر اللوبي الإسرائيلي – الأمريكي – الأوروبي «العسس والعساكر» حتى في الفضاء ليحجب قناة «الأقصى» التلفزيونية الفلسطينية، مهددا بالويل والثبور وعظائم الأمور «كل مندس» في قطاع «الأقمار الصناعية»، ومن يملكها يسمح بعبور أي بث لتلك القناة.

لا يريد الجنرال الديكتاتور دونالد ترامب وربعه، ومعه «التابعون الأوغاد» بتوع «حريات التعبير» في العواصم الأوروبية تسرب أي حكاية «فلسطينية»، أو حتى تتعاطف مع فلسطين ما دامت تقنية البث عبر الأقمار الصناعية تتبع للغرب المتوحش.

القوم، الذين صنعوا «دراكولا الإسرائيلي» حريصون على منع تضرر سمعته، فيما يعبث وحشهم المصنع باستقرار وأمن العالم كله، الأمر الذي يكرس القناعة أن إسرائيل خلية سرطانية مختلة، يراد لها أن تستمر في وظيفتها البشعة نيابة عن العالم المتوحش، الذي يدعي الحرية، مما يسمح لنا بالقول لاحقا إن الحفاة العراة، الذين يقاومون في غزة دراكولا وآلته العسكرية الوحشية في الواقع يدافعون عن كرامة ما تبقى من البشر وليس عن أنفسهم فقط.

قناة «الأقصى»، التي لا تملك مالا وتبث برامجها بصعوبة بالغة، ويطاردها بالمناسبة «عسس» ما يسمى بـ»مجلس وزراء الإعلام العرب» تشكل خطرا على «سردية الغرب»، مما يبرر – ليس حظرها فقط ولا منع تراخيصها في أكثر من بلد عربي – ولكن اتخاذ قرار بتهديد أي قمر صناعي يسمح لها بالعبور عبر أثيره لأي «حكاية من غزة»!

تهمة «رعاية الإرهاب» جاهزة لمعاقبة القمر الصناعي الروسي، أو الصيني أو الهندي أو «السنسكريتي»، إذا ما خصص أي مساحة لقناة الأقصى «المندسة»، ونحسب أن أول من سيلتزم بالقرار الجديد، تلك الهيئة التي تحمل اسم «عربسات»، حيث قمر صناعي بلا حول ولا قوة يستأجر حيزا يتبع الكيان.

قناة «الأقصى» وسويلم

ما علينا، حركة حماس استقرت في قلوب ووجدان الناس ببث فضائي وبدونه.

وقناة الأقصى يمكنها «العبور والاحتيال» بواسطة «الشبكة الرقمية الفضائية»، كما فعلت قناة «الميادين» يوما.

من سوء حظ الشعب الفلسطيني أن العسس في أوروبا وأمريكا يطاردون قناة الأقصى، لكنهم يحافظون على فضائيات مهتمة ببث دائم لأغنية تراثية أردنية شهيرة بعنوان «دق المهباش يا سويلم».

سويلم، يمكنه دق المهباش الآن براحته، بعد حرمان جمهور قناة الأقصى من رائعة الدكتور وليد سيف «حكاية التغريبة الفلسطينية» التي كانت ترويها القناة الممنوعة والمقموعة الآن، بقرار من أعلى السلطات الأمريكية والأوروبية!

أحدهم تحدث يوما في عمان عن الفارق بين «الإعلام المرعوب» والإعلام «المركوب»، وآخر اقترح «انتظروا ما بعد قصة محمود خليل».

سويلم، ما غيره كفيل بنقل جميع الشاشات العربية الرسمية، بعد الآن إلى تصنيف «المركوب»، لأن عسس الأقمار الصناعية الغربية لم يعد يقنعهم «المرعوب»!

مكة و«مجدل شمس»

السؤال يصبح: عصابة الغرب، التي تسيطر تماما على الكرة الأرضية، ما الذي يقلقها في قناة الأقصى؟!

الجواب الوحيد، الذي عثرت عليه في قناة تلفزيونية إلكترونية اسمها «بوست»، وتبث بإمكانات بدائية جدا من وسط غزة، حيث مقابلة مع فتاة صغيرة بملابس رثة تعيد سرد حكاية «أمة بأكملها خذلت أطفال غزة».

الطفلة طالبت بـ»الذهاب إلى مدرسة وتغيير ملابسها» لا بفك الحصار ولا بوقف الحرب ولا بالطعام أو الكهرباء فقط، بالذهاب إلى المدرسة وتغيير القميص البالي الذي ترتديه.

هطلت دموع الطفلة وهي تشرح «بدنا زي العالم نروح عالصف، بدلا من نقل المياه والجري وراء التكايا وجمع الحطب».

كلام الطفلة النجمة هنا «عاصف وصارخ» في المدلول الإنساني، لكن عبارتها الأكثر فصاحة ووجعا برزت عندما قالت «أنا مش مستحية من ملابسي البائسة.. خجلانة من العرب اللي تركونا»!

أطفال غزة في العصر الحديث الرقمي منشغلون بالبحث عن الحطب للحصول على حد أدنى من الدفء ولطهي الحصاة، في مشهد يذكرنا بـ»حكاية المرأة وعمر بن الخطاب»، وهو ما تؤكده طبعا تقارير قناة «الجزيرة»، وكان أخرها ريبورتاج مصور عن النفايات، التي تتكدس بالأطنان وسط المواطنين في منطقة المواصي.

«جماعة الحطب» والطفلة اختصرت الحكاية لنا وقناة «العربية» ألحت عليها «الموضوعية المهنية» فجأة، وهي تتحدث عن زيارة بعض مشايخ الطائفة الدرزية لإسرائيل، فيما يتألم ويتوجع وطنهم السوري باعتبارها «زيارة دينية» لأقربائهم هناك وليست «سياسية».

وفقا لـ»العربية»، عبر الوفد الدرزي، بحراسة آليات إسرائيلية إلى قرية مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، وصاحب العمامة الدرزي الذي استضافته العربية قال إن الزيارة «دينية بحتة، إلى مقام سيدنا شعيب – عليه السلام – على غرار زيارة المسلمين إلى مكة».

الفكر التزويري ذاته يخجل من هذا النمط من الفبركة للتاريخ وللدين، ومن تلك الاستعارات المختلة، التي تحاول «تمجيد الوحش الإسرائيلي» فقط، وتلميع «بسطاره» العسكري، فيما ينصرف أطفال غزة لـ»جمع الحطب والوقوف أمام تكايا توزيع بقايا طعام»!

وسوم: العدد 1120