تاريخ الناس في تهامة والسراة

أ. محمد بن غرمان العمري

fdgdgfg11211.jpg

 

fdgdgfg11212.jpg

 

تشرفت  بالاطلاع على كتاب المؤرخ الأستاذ الدكتور غيثان بن علي بن جريس بعنوان “تاريخ الناس في تهامة والسراة خلال قرنٍ ونصف تقريبًا (1300ـــ 1445هـ)”، في (730) صفحة من القطع المتوسط. ، وعندما وصلني هذا العمل العلمي وشاهدت العنوان، وبخاصة كلمة (الناس) أسرعت في تصفح هذا المنجز الكبير، حتى أعرف ما هي المادة الموثقة فيه، فوجدته يتكون من مقدمة، وخاتمة، وملاحق عامة في الأخير، وسبعة أقسام رئيسية، هي الجغرافيا والسكان. (2) توثيق للحياة السياسية والعسكرية والإدارية والمالية. (3) التاريخ الاجتماعي. (4) الحياة الدينية، والصحية، والسياحية. (5) التاريخ الاقتصادي. (6) تاريخ التعليم والتعلم. (7) صفحات من التاريخ الفكري والعلمي، والثقافي والإعلام

    بدأت أقرأ في صفحات الكتاب، فوجدت مؤلفه فعلًا يكتب عن حياة الناس في بلاد تهامة والسراة، الممتدة من الطائف وجنوب مكة المكرمة إلى بلاد جازان ونجران. مع أنني من أبناء هذه البلاد، ولي اطلاعات عديدة عن تاريخها وتراثها وموروثها وحضارتها، لكنني رأيت في هذا السفر مادة علمية قيمة أرخت لأحوال السكان المختلفة من بداية القرن الهجري الماضي إلى وقتنا الحاضر. ولست في هذه المقالة دارسًا ناقدًا، لكنني خرجت ببعض الأمور التي أذكر بعضها في النقاط التالية:

1- لا شك أنَّ الكتابة عن تاريخ السروات وتهامة أمر طيب ومحمود، خصوصًا أنَّها بلاد واسعة، ومليئة بالسكان، ولهم تاريخ حضاري ومتنوع منذ عصور ما قبل الإسلام. وكنتُ أتمنى أنْ يكتب الدكتور غيثان تاريخ الناس في هذه الأوطان منذ صدر الإسلام إلى وقتنا الحاضر، حتى لو صدر عمله في عدة أجزاء. ونشكره على هذا العمل، لكن نرجو منه أو من الباحثين المتخصصين غيره أن يدرسوا ويوثقوا لنا تاريخ هذه البلاد القديم والإسلامي المبكر والوسيط.

2- لم أغوص وأقرأ الكتاب بالتفصيل، وجهد الأستاذ ابن جريس الجيد واضح وملموس، لكنَّه ربما لا يخلو من النقص والعيوب. آمل أن نرى أحد الباحثين والمؤرخين من السراة وتهامة يدرسه دراسة علمية ويوضح لنا الإيجابيات والسلبيات في هذا العمل العلمي الكبير.

3- لفت نظري أقسام الكتاب أنَّ التاريخ الاجتماعي قد أخذ حيزًا كبيرًا في هذه الدراسة، وكنت أتمنى من الدكتور غيثان أن يكون خدم الفصول الأخرى مثلما فعل مع تاريخ الحياة الاجتماعية في هذه البلاد الواسعة، والمتنوعة في مناخها وتضاريسها. ومواردها الطبيعية وحياة أهلها التاريخية والحضارية المختلفة.

4- يورد الباحث الكثير من الشروحات والتفصيلات في الحواشي، ووجدت مادة بعض الحواشي كان الأفضل أن توثق في متن الدراسة، وذلك لصلتها بالمادة العلمية المكتوبة في المتن. وربما الدكتور غيثان له رأي أو وجهة نظر فيما تم تدوينه وكتابته. وأقول هذه الآراء ليس انتقادًا، لكن قارئًا ومتابعًا للشأن الثقافي والمعرفي في بلادنا.

5- وجدت صاحب الدراسة جمع مادة كتابه من بعض المصادر والمراجع المخطوطة والمطبوعة، بالإضافة إلى مشاهداته وخبرته ومعاصرته لحياة الناس في تهامة والسراة من بداية الثمانينيات في القرن (14هـ/20م) إلى وقتنا الحاضر. وهذا عمل وجهد يشكر عليه، ولو رصد في نهاية الكتاب المصادر والمراجع التي استفاد منها سواءً كانت مكتوبة أو من الرواية الشفهية والانطباعات والمشاهدات لكن ذلك أفضل وأكمل.

ما تم الإشارة إليه أعلاه مجرد وجهات نظر تحتمل الخطأ والصواب، وأعلم أنَّ الدكتور غيثان بن جريس يطلب وينادي بمراجعة كتبه ودراساته، ومن يجد عيب أو خطأ فلا يتأخر في إبلاغه حتى يستفيد منها في طبعات قادمة. وأعلم ويعلم غيري أنَّ ابن جريس يبحث دائمًا عن الصواب والصدق وصحة المعلومة. وهذه صفات جيدة عرفناه عنه ، والواجب على من يتصدر مهنة البحث والتأليف أن يكون كذلك.

أعود إلى البلاد المشار إليها في هذا الكتاب (تهامة والسراة) وأقول: إنَّها بلاد غنية جدًا بتاريخها وحضارتها عبر عصور التاريخ، وللأسف أنَّنا لا نجد الشيء الكثير المكتوب عنها (تراثًا، وحضارة، وتاريخًا، ولغةً، وأدبًا، وثقافةً، وموروثًا، وآثارًا) وبخاصة في العصور التاريخية القديمة من قبل الإسلام إلى اليوم ، والحمد لله ، صار في بلادنا عشرات الكليات والأقسام العلمية الأكاديمية، ويعمل فيها الكثير من الأساتذة المتخصصين في مجالات وتخصصات كثيرة ، والواجب عليهم أنْ يجتهدوا في خدمة هذه البلاد من خلال دراساتهم وبحوثهم العلمية، وإنْ فعلوا ذلك فقد نطّلع على الكثير من حضارة هذه البلاد الكريمة.

إنَّ الدكتور غيثان دوَّن في كتابه هذا توضيحات كثيرة عن كيف كانت أحوال البلاد متواضعة خلال القرن (14هـ/20م) حتى الستينيات والسبعينيات منه، ثم بدأت التنمية السعودية الحديثة تسري في كل مكان في البلاد حتى صارت في وضع تنموي وحضاري ممتاز خلال هذا القرن (15هـ/20ـــ21م). وهذا التاريخ الحديث والمعاصر وبخاصة في مجالات التطوير والتنمية في أرجاء البلاد يستحق أن يُدرس في بحوث وكتب علمية جيدة. والأمل في الباحثات والباحثين الموجودين في جامعات وكليات جنوب المملكة العربية السعودية.

كل الذي أدرجته في هذه المقالة اجتهادات، وليس قصدي من ذلك إلَّا شكر الدكتور غيثان بن جريس على هذا العمل العلمي المبارك، ثم الإشارة إلى بعض النقاط التي أرجو أنْ يكون فيها فائدة لكل قارئ وباحث في بلادنا الغالية ، التي ما زالت تحتاج منا جميعا الشيء الكثير، كل في مكانه ومجاله وتخصصه. وهذا الوطن الكبير (المملكة العربية السعودية) أعطانا الشيء الكثير، وعلينا واجبات كثيرة تجاه (أرضًا وإنسانًا). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على الرسول الكريم ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

الثلاثاء (٢٥ / ٩ / ١٤٤٦هـ)

وسوم: العدد 1121