الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله تعالى ورفع مقامه في عليين

من خلاصة ما اغترفت من بحر علم شيخنا

وأول محط في هذا المقام أنني أظل أتساءل كلما انتميت إلى جناب فضل مثل هذا الجناب، أنني حين أنتمي إليه، وأتمسح بعتبة مجلسه، ألتمس أن أكون ممن قيل فيه: هم القوم لا يشقى جليسهم.. والرجاء في الله..

أقول شيخنا بمعنى شيخ طلبة العلم ومن لاذ بهم من أهل حلب صغارهم وكبارهم.

وكنت وأنا بين العاشرة والعشرين أحظى بمجلس سيدي الشيخ عبد الله سراج الدين في جامع بانقوسا، كذا كنا نسميه ولا نقول جامع باب الحديد، بعد صلاة العصر من يوم كل جمعة..

أدخل المسجد وأن فتى حدث، والمسجد قد ختم أو كاد، فأجد لنفسي مكانا بين غمار الناس وأصغي بسمعي وقلبي وأتملى وجه الشيخ الجميل، ولمن لم يعرف الشيخ فقد كان الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله تعالى جميل الصورة، حسن الهيئة، مشذب اللحية، رفيع الصوت، فتسمع بأذنك وتشرب بعينك..

ألخص لكم خلاصة وجيزة من مدارات أحاديثه التربوية، التي كان يلح عليها وهو يضيء لنا في مجلس العامة، الذي لا يغيب عنه الخاصة، الطريق..

وقبل أن أنقل خلاصة ما كان يقرر علينا الشيخ ويلح عليه، أذكر بعض حديث سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا- بضم العين وفتحها؛ فأيما قلب قبلها نكتت فيه نكتة سوداء.."

الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى كان دائما يلح على تعليمنا كيف نتخلص من هذه النكت السوداء!!

هل يحس بها أحدنا في قلبه؟؟ هل يسمع وسوستها، فلنحذر أن تكون قد تحولت إلى ران ونحن لا ندري، فلنحذر أن يكون قلب واحدنا قد صار أسودَ مربادا كالكوز مجخيا.. والعياذ بالله

كان شيخنا الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله يلح، على أننا لن نرى هذا النكت في قلوبنا، إلا إذا دخل النور إليها. ويظل واحدنا يقول أنا أبو حمدو حتى يدخل النور إلى قلبه، بمنطقنا نحن حتى تكون قلوبنا تحت المجهر، بتعبير الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى، فقد كان يرفع رأسه، ويكون شعاع الشمس قد داخل من كوة في جدار المسجد، ويتطاير الغبار على مسار الشعاع.. فيقول لنا انظروا: كيف النور يكشف الغبار، انظروا إلى المساحة التي لا نور فيها تظهر وكأن لا شية فيها…

نوروا قلوبكم تعرفوا ذنوبكم…

كان هذا خطاب الشيخ لقوم أصحاب صلاة وصوم وزكاة وحج..

وواحدنا مازال يقول عن نفسه: ما شاء الله حولي صايم مصلي حاجج مزكي!!

اللهم اجعل في قلوبنا نورا وفي عقولنا نورا وفي أبداننا نورا..

هل تعلمون، لعل البعض يظن أن فينا من يتفاخر على الناس بذكر من لقي من العلماء، والحقيقة التي تئن تحتها القلوب أن فينا من يراها مزيدا من إقامة الحجة على من حضر وسمع وعلم ولم يتعظ!! وخاض..

رحم الله مجلسا ألفت وشيخا من علمه اغترفت اللهم انفعني به في دنياي وآخرتي..

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 1121