صائد الجواسيس

أبناء مصر الشرفاء هم حصن الآمان للوطن الحبيب ومنهم نذكر اللواء فؤاد حسين فقد تخرج في الكلية الحربية عام  1961وحصل على ودبلومة الدراسات العليا في إدارة الأعمال من كلية التجارة جامعة الأزهر والعديد من الدبلومات العسكرية المتخصصة واشترك في حرب اليمن ضمن القوات المصرية وعاد إلى مصر عام 1966 وعمل في المخابرات المصرية قسم مقاومة التجسس حتي عام 1986 ولقب بصائد الجواسيس ولم يتوقف عطاؤه لسيناء وأهلها بنهاية فترة عمله بالقوات المسلحة ولكنه كان عضوا بارزا في جمعية مجاهدي سيناء وجمعية محبي سيناء ونائب رئيس جهاز الاتصال بالمنظمات الدولية الذي يشرف في سيناء على تنفيذ اتفاقية بين مصر وإسرائيل وقبل هجوم إسرائيل على يوم 5 يونيو عام 1967 تم جمع المعلومات عن العدو وتصوير مواقعه ورصد تحركاته العسكرية داخل إسرائيل وتم إرسالها إلى المخابرات الحربية المصرية في العريش ثم إلى وزارة الحربية في 2 يونيو عام 1967 بتوقع هجوم إسرائيلي وشيك على مصر في يوم 4 أو 5 يونيو وهذه المعلومات أجمع المحللون والقادة في مذكراتهم أنه لو كان تم التعامل معها بجدية وسرعة لما نجحت ضربة إسرائيل الجوية الأولى على المطارات المصرية وبرغم ذلك واصل أهالي سيناء جهودهم بعد حرب 1967 حتى أصبحت كل القبائل والعائلات مشاركة في الكفاح ضد العدو من خلال أبنائهم وأدوارهم البطولية بداية بمساعدة الشاردين من قواتنا في صحراء سيناء وإيوائهم وتوصيلهم إلى قناة السويس بعد إخفائهم عن أعين القوات الإسرائيلية علاوة على نقلهم للمصابين من أفراد قواتنا المصرية وعلاجهم بل أقاموا مراكز إعاشة وتجميع لأفراد القوات المسلحة في منطقة بئر العبد بالتعاون مع المخابرات الحربية لنقلهم بواسطة مراكب صيد صغيرة إلى بور سعيد وكان من ابرز رجال سيناء في ذلك الوقت مسعود سعيد المشهور بالعبد من قبيلة المساعيد والشيخ عبد العزيز أبومرزوقة عمدة البياضين رحمهما الله .

 نذكر أن منظمة سيناء العربية أنشئت بتكليف من الفريق محمد أحمد صادق مدير إدارة المخابرات الحربية بعد حرب 1967 من أهالي سيناء ويشاركهم متطوعون مصريون من 12 محافظة ومعهم 13 ضابط مخابرات وكان البطل فؤاد حسين منهم وضمت المنظمة 757 وكان الهدف من إنشائها القيام ببعض العمليات الفدائية ضد الاحتلال الإسرائيلي خاصة بعدما أن علم الفريق محمد أحمد صادق أن العدو استولى على المعدات السلمية والذخيرة المصرية في سيناء وينقلها عن طريق الأسرى المصريين بواسطة القطار المصري مما أشعل النار بداخله وطلب تشكيل هذه المنظمة لمواجهة هذا التحدي الإسرائيلي بأسلوبه وبالفعل كانت أول انطلاقة للمنظمة هى تفجير هذا القطار بما يحمله حتي لا يصل إلى إسرائيل وتستفيد من معداتنا وتوالت العمليات الحربية الفدائية للمنطقة  وكانت أقوى عملية  تفجير مبني المحافظة في العريش والذي احتلته المخابرات الإسرائيلية وتمركزت فيه وخسرت إسرائيل في هذه العملية عددا كبيرا من ضباطها وجنودها والبطل اللواء فؤاد حسين كان مسئولا عن الكشف على العناصر المنضمة للمنظمة والتحري عنهم وأيضا المشاركة في تدريبهم على العمليات الفدائية وكان يتمتع بثقة مشايخ وعواقل سيناء

بعد حرب عام 1967 قام أهل العريش بعمل قومي لا يُنسى وهو سحب أموال البنوك وبلغت وقتها 300 ألف جنيه مصري بخزينة بنك الإسكندرية فرع العريش قبل وصول القوات الإسرائيلية إليها وتحرير محضر رسمي بين أهالي ومدير البنك لتوفير الرواتب للموظفين في المدينة من أجل استمرار صمود أهالي سيناء كما قام أهالي سيناء العاملون الشرطة المدنية بجمع البطاقات الشخصية والعائلية الفارغة بمبني السجل المدني قبل استيلاء العدو عليها وكذا إخفاء الأختام وشعار الجمهورية لاستخدامه في استخراج بطاقات لأفراد قواتنا المحتجزين في العريش لتسهيل هروبهم ولم يكتفوا بذلك وإنما أعادوا إصلاح جهاز لاسلكي من أجهزة محافظة سيناء بالعريش المحتلة ليتصلوا بالقيادة في مصر ويبلغوهم بتنفيذ أي أوامر تصدر لهم، وكان هذا من خلال الرقيب أحمد كامل من سلاح الحدود والذي كان يعمل في مركز شرطة العريش والذي أرسل الإشارات بـالمورس على الجهاز اللاسلكي رقم 19 وجندوا أفرادا من أهالي العريش لجمع المعلومات وإرسال تقارير كاملة عن الوضع في سيناء من خلال جهاز اللاسلكي الكبير الذي كان يتكون من 3 قطع إرسال واستقبال وبطارية بالإضافة إلى هوائي كبير حتى تم القبض عليهم بواسطة المخابرات الإسرائيلية بعد اكتشافهم وحكم عليهم بالسجن لمدة 51 سنة ولكن تم الإفراج عنهم في عام 1968 ضمن صفقة تبادل الأسري بناء علي طلب المخابرات المصرية وأطلق على البطل حسين فؤاد ( صائد الجواسيس ) بسبب اكتشافه 46 قضية تجسس ضمت مصريين وأجانب .. كما أطلق عليه (قاهر الجواسيس) لأنه كانت تأتيه بلاغات كثيرة بخصوص عمليات تجسس ودائماً كان يصادف أن البلاغات تكون صحيحة .

أيضا القيادات في تلك الفترة قالت : فؤاد حسين يصطاد جواسيس من الشارع ففي عام 1969وأثناء سيره على كورنيش النيل شاهد عند كازينو الشجرة سيارة ينزل منها ضابط عرف البطل فؤاد أن ذلك الضابط هو  مساعد الملحق العسكري الروسي لكنه قام بتغيير ملابسه الرسمية وارتدى غيرها فساوره الشك وتتبعه حتى وصل إلى أوبيرج الهرم ونزل من السيارة وركب سيارة أخرى فأخذ البطل فؤاد حسين رقم السيارة وكشف عليها واستدعى صاحبها ومن أول سؤال اعترف بكل شىء واتضح أنها قضية تجسس من روسيا على مصر من خلال طالب خريج كلية الآداب قسم روسي وكان يعمل مترجماً في الجيش مع الخبراء الروس وأخطر جاسوس نجح البطل اللواء فؤاد حسين فى الكشف عنه هو المقدم فاروق الفقي الضابط المهندس في القوات المسلحة الذي كان يقوم بتعبئة الدشم وكان على علاقة عاطفية بالجاسوسة هبة سليم فقامت بتجنيده وكان في البداية لا يعلم أنها جاسوسة وكان يعطيها معلومات عن الدشم ومنصات الصواريخ ويحكي لها قصصاً من داخل عمله وبعد ذلك عرف حكايتها وتعاون معها بمقابل مادي وكانت المخابرات العامة تراقب الخطابات بدون أن تعلم من هو الشخص الذي يراسل هبة سليم إلى أن أرسل رسالة قال فيها : (حضرت أمس مناورة بالذخيرة الحية ) وقام البطل اللواء فؤاد حسين بمعرفة الذين حضروا هذه المناورة وتوصل إلى إنها كانت سرية وحضرها 12 شخصاً وتم التوصل إلى مرسل الرسالة إلى الجاسوسة هبة سليم وتم القبض على الجاسوس فاروق الفقي وتجسدت هذه القضية في فيلم سينمائي وهو (الصعود إلى الهاوية) سيناريو وحوار صالح مرسى وماهر عبد الحميد أحد رجال المخابرات المصرية وإخراج كمال الشيخ وإنتاج     سامي عامر وتصوير سعيد مرزوق وبطولة مديحة كامل ومحمود ياسين وجميل راتب وعماد حمدي وتيسير فهمي وإيمان وإبراهيم خان ورشوان توفيق ونبيل نور الدين ونبيل الدسوقي  وصدر هذا للفيلم يوم 2 أكتوبر عام 1978م .

وسوم: العدد 1121