( إهــداء للأخ الفاضل الأستاذ المحامي : فــؤاد العــلــي ... حفظه الله )
على مدى نصف قرن بل يزيد ، ذاق أبناء المحافظات السورية المرارات التي تتفتت من أهـوالها الجبال الراسيات ، ولكن أبناء سوريا ثبتوا على قيمهم العالية وإيمانهم الراسخ بربِّهم سبحانه وتعالى ، وصبروا على ما أُوذوا ،واستعانوا بالله وحده ، فكافأهم بالنصر المؤزر ، والفتح المبين ، وتلألأ وجهُ الشام رغم ظلمات القهر والضَّلال والإفساد ، فلله الحمد والمنَّة . ولكل أبناء سوريا التحية والتقدير ، وإلى أبناء الفرات في ديرالزور حيثُ قيم الإخاء والوفاء واليد البيضاء) .
*العرباء : عرب عرباء أي صرحاء خُلَّص .
قـيـمُ الرجـالِ قرينةُ الأكفــاءِ=مَــن أكرموهـا بالرؤى اللألاءِ
تبقى مآثرُهـا ترافقُ سعيَهم=في الصُّبح بين الناسِ والإمساءِ
طـوبى (فـؤادُ) وقد نسجتَ سُمُوَّها= مخضلَّةً بالسِّيرةِ الحسناءِ
طوبى لكلِّ مَنِ اغتدى في ظلِّها=في نُبْلِـهِ وبخُلْقِـه الوضَّـاءِ
ومروءةٍ ديريَّة لمَّا تزلْ=وسجيَّةٍ تحلو ، وحُسْنِ رُواءِ
وجميلِ إيثارٍ ، وطيبِ تواصُلٍ=ومودَّةٍ تُزْجَـى إلى النُّدماءِ
ولربَّما تفنى الفِعالُ ، وتنمحي=إلا خصال الــوُدِّفي السُّمحاءِ
ولكلِّ نفسٌ في الحياةِ مخايلٌ=وأجلُّها ماكانَ في النُّجباءِ
حيثُ الأصولُ الفارعاتُ جليَّةٌ=ومع النَّدى والفضلِ في الآناءِ
(أفـؤادُ) يابنَ الدَّيرِحيثُ تلألأتْ=بجبينِ روَّاحٍ بها غدَّاءِ
فلقد أصبْتَ و عفتَتيَّارَ الهوى=وظفرْتَ من حُللِ العلى برداءِ
ومشيتَ في حقلِ الإخاءِ مترجِمًـا=فِعلَ الجدودِ الصِّيدِ في الأبناءِ
ومدارجُ الأجدادِ ماضاعت ســدى=وأعزُّ ما للسعيِ من أصداءِ
يبني صروحَ الخيرِ مابين الورى=أهلُ الرقيِّ ، وصفوةُ النُّبلاءِ
فلقدوةِ الأجيالِ أكرمُ منزلٍ=فَهُمُ السَّنا في الليلة الظلماءِ
وهُمُ الرحيقُ العذْبُ للظمأى إلى=حُلوِ الحقولٍ ، وفائحِ الأشذاءِ
وهـم الذين إذا تقاعس غيرُهم=هبُّوابطيبِ النجدةِ العصماءِ
تبقى شمائلُهم منابتَ رفعةٍ=للناشئينَ بحقلِها المعطاءِ
فالخُلْقُ من شِيمِ الشبابِ رواؤُه=ماغابَ عن وجـهِ الفتى بلقاءِ
وبه تسامتْ نفسُه وتهللتْ=بتواضع للنفسِ لا الخيلاءِ
وتحيَّةٌ منِّي إليكَ يضمُّها=شكري وتقديري وصدقُ ثنائي
(والدَّيْـرُ) يابن الأكرمين شبابُها=لايسمعون لفتنــةِ الأهــواءِ
فلهم من الإيمانِ حصنٌ لم يزل=رغـم الهـوى في القِمَّــةِالزَّهــراءِ
أبناءُ أُمَّــةِ أحمد الهادي وقـد=ثَبَتُوا على اللأواءِ والإيـذاءِ
والنهرُ نهرُ الخير يجري مُـؤْثِرًا=مافاضَ من بِـــرٍّ ومــن نعمــاءِ
فاسْلمْ رعاك اللهُ ( أحمدُ) إنها=تُـطْـوَى وتبقى سيرةُ الفضـلاءِ
تحدو بها الأيامُ ماطال المدى=شأنًا تجلَّـى باليدِ البيضــاء
سيعودُ للقيــم الأثيرةِ مجــدُها=تغشاهُ إسلاميَّةُ العرباءِ*
فبصدقِ أبناء الشآمِ ستنجلي=غُـمَـمُ الأذى وغوائلُ اللأواءِ