
هيهاتَ أن تجدَ البريَّةُ منقذًا = إن غابَ عن وجهِ الزمانِ مُحَمَّدُ
طوبى : فهذا إرثُها المُتَجَددُ= تفنى العصورُ و وجهُه مُتورِّدُ
واليوم هبَّتْ للحنيفِ شعوبُه=في ثورةٍ لإباِئه تتقلدُ
في الشَّام في أرض العقيدة لم تزل=روحُ الجهادِ بصدرِها يتوقَّدُ
صبرت على اللأواءَ صبرا لم يكنْ=إلا لمَنْ بِيَدَيْ هُداهُ مُهنَّدُ
فالصَّبرُ لايعني الخنوعَ لمَن بغى=والبغيُ يهلكُ أهلَه إذ عربدوا
كم ظالمٍ أرغى وأزبد حاقدا=وبخسَّةٍ لأولي النُّهى يتوعَّدُ
لكنَّه الديَّانُ أمهلَ حتفَه=حتى أتاهُ من المهيمن موعدُ
لن يرحمَ الجبَّارُ وجها كالحا=فله بديجور المهانةِ مرْقدُ
والنصرُ من عند الإلهِ لأُمَّةٍ=كفرتْ بمَن كفروا وهَبَّتْ ترعدُ
فاليومَ لم تُبقِ المروءةُ حائرا=فالَّلامبالاةُ انطوتْ تتبدَّدُ
لم يبقَ إلا السيفُ في يدِ شعبنا=وبه يصولُ وللعدوِّ المقصدُ
هذي عقيدتُنا وليس لنا هوى=أن يُظلمَ الإنسانُ فهذا الأبعدُ
للناسِ حقٌّ في الحياةِ ومَن طغى= فله الهلاكُ وبئسَ بئسَ المشهدُ
ولنا الشَّريعةُ لم تزل أحكامُها=تحمي الحقوقَ الواجباتِ وتُسعِدُ
هو ذلك النورُ السَّماويُّ الذي=وافى به أهلَ البريَّةِ أحمدُ
وحباهُ بالقيمِ الأثيرةْ ربُّنا=فَجُذى هداهُ ضياؤُها لايخمدُ
قرآنُه وحيُ الكريم لأُمَّةٍ=للخير والشِّيم الكريمة تُحمَدُ
والسُّنَّةُ الغرَّاءُ هَدْيُ نَبِيِّنا=فيها الفلاحُ وخيرُها لاينفَدُ
إسلامُنا دينُ الذين استسلموا=للهِ طوعا حيثُ لم يتردَّدُوا
قاموا بدعوته بكلِّ حفاوةٍ =ولغيره حاشا لهم لم يعبدُوا
أهلُ العصور السالفاتِ تسابقوا=ومن المآثرِ أكثروا وتزوَّدوا
كانوا ! وكم يُؤذي فؤادي لفظُها=لمَّا تناسينا الذي هم خلَّدُوا
وتقاعستْ هممٌ لدينا فانثنى=عزمٌ يعيدُ فخارَنا لو يُعقدُ
تهفو إلى تلك المكانةِ أنفسٌ=هبَّتْ إلى لألائها لاتجحدُ
علماؤُها الأبرارُ مازالوا على=عهدِ الولاءِ بقربهم لم يبعدوا
ومفكرونا نخبةٌ ما فرَّطتْ=يوما فصولةُ وعيِهم لا تُغمدُ
ولنا الأديبُ بشعره وبنثره=عن دينه أبدا يذودُ ويُنشدُ
دينٌ به تحيا الشعوبُ بعزَّةٍ=وبغيرِه أبدا تهونُ وتقعدُ
هي أُمَّتي تحيا بغفلةِ أهلِها= عنها وفيها خيرُهُم والسُّؤددُ
وعلى دروبِ الفجرِ من لألائِها = نورٌ لداجيةِ الضياعِ مُبددُ
أغنتْ مآثرُها الفخارَ ولم تزلْ = تهفو لجنَّتِها القلوبُ وتقصدُ
وعلى حقولِ البِرِّ من نعمائِها = تجني الشعوبُ من النعيمِ و تحصدُ
مَن قالَ غيرَ الحقِّ في تاريخِها = سقطتْ شهادتُه وليستْ تُحمَدُ
كانت وكُنَّا : شاهدانِ لِما لَنَا = من رِفعةٍ تُرجَى وعزٍّ يُنْشَدُ
لكنَّ (كُنَّا ) لم تفد لما طوى = بالوَهْنِ حاضرَها الهوانُ المُقْعِدُ
أجدادُنا جدُّوا فنالوا عِزَّةً = بينَ الورى وعلى الجهادِ تعوَّدوا
سجدوا لخالقِهم فعاشوا مجدَهم = طولَ المدى ولغيرِه لم يسجدوا
فَحَبَاهُمُ بالنصرِ زلزلَ مَن طغى = وحمى الذي ضاقتْ بعيشتِه اليَدُ
ياقومَنا : يا أُمَّةً تبكي العلى = لمصابِها ويلوبُ عصرٌ مُجْهَدُ
إنَّ المكارمَ زهوُ وجهِكِ فامسحي = عنه العنا والفضلُ منكِ يُجَددُ
أنتِ اصطفاكِ اللهُ من دنيا الورى = ونبيُّكِ البَرُّ الأمينُ مُحَمَّدُ
فهو السِّراجُ المُسْتَنَارُ بِهَدْيِهِ = وهو الرسولُ المُجْتَبَى والمرشِدُ
وبغيرِ شِرعتِه التَّبارُ لِمَن أتى = نُظُمَ الفسادِ فَغَيُّها مستورَدُ
بالدِّينِ والتَّقوى تُشَادُ حضارةٌ = ميمونةٌ يرسي علاها المسجدُ
هيهاتَ تحيا أُمَّتي بفسادِها = أو بالهوى المنبوذِ يومًا تصمُدُ
فانظرْ إلى ( الأعداد) كيف تبدَّدُوا = وتدابروا وتنابذوا فاستُعْبِدُوا
هم يُذبحون كما البهائم في الورى = ويولولون وفي الصُّدورِ تَنَهُّدُ
هُدمَتْ مساجدُهم ومُزِّقَ شملُهم = وعلى النوازلِ ويلَهم لم يحسدُوا
قالوا النِّظامُ العالميُّ : المُرْتَجَى = وإذا به الحقدُ الدفينُ الأسودُ
عن وجهِه ارتَحَلَتْ بقايا ما على = خدِّ الحياءِ فوجهُهُ متبلدُ
واستأسَدَتْ فيه الكلابُ سفاهةً = فالأرضُ غابٌ والمُجَمَّشُ سَيِّدُ !
قصمَ النظامُ العالميُّ حضارةً = باتتْ تقومُ على الهلاكِ و تقعُدُ
هذي الحضارةُ قد رمَتْهم بالأذى = واللهُ يعلمُ مايُخَبِئُه الغدُ
ستلوكُهم أشداقُها ويسوقُهم = عصفٌ على وهج الصَّواعقِ يرعدُ
هاهم على ملهى التَّقدمِ أسرجوا = خيلَ المجونِ وبالتَّحللِ عربدوا
والناسُ إن فقدوا الفضيلةَ أمحلوا = من كلِّ خيرٍ للسعادةِ يرفدُ
والغربُ والفُسَّاقُ مهما استنسروا = فعلى ثرى زيفِ الغرورِ تَوَسَّدُوا
أعداءُ أُمَّتِنا وحوشٌ أُفلتَتْ = ماردَّها عقلٌ حكيمٌ أو يدُ !
لولا تخاذلُنا وزبغُ نفوسِنا = ما استنسروا بربوعِنا واستأسدوا !
هُنَّا أمامَ الأنذلينَ فما لنا = حولٌ نَردُّ عُتُوَّهُم ومهنَّدُ
أين البطولاتُ التي آثارُها =في كلِّ أُفقٍ بالشَّهامة تشهدُ
إسلامُنا يحيي البطولةَ والهدى = في روحِ كلِّ مجاهدٍ يتجدَّدُ
وله ارتقاءٌ فانظرَنْ أنصارَه = إنْ لاحَ نجمٌ للفخارِ و فرقدُ
وهبوا لربِّ العالمين دماءَهم = وسيوفُهم بيدِ الفدا لا تُغمَدُ
أسمعتَ بالمقدامِ في كابول قد = روَّى ثراها قلبُه المتوقدُ !
واسألْ سراييفو حماها اللهُ من = صربٍ عن الأبرارِ يومَ توافدوا
هي صرخةُ التكبيرِ هزَّتْ أُمَّةً = كانتْ بغفلةِ ذلِّها تتوسَّدُ
فَصَحَتْ تُلَبِّي ربَّها تَوَّاقَةً = فجحيمُ طغيانِ الأعادي يخمدُ
ياجلجلاتِ البغيِ : دعوتُنا التي = بصباحِها هلَّ الأمانُ الأغيَدُ
هي موئلٌ للأمنِ في مغنى الورى =وجِنانُه بيدِ الوئامِ تُنَضَّدُ
ستفوزُ بالفتحِ الذي في ظلِّه = تَغْنَى الحضارةُ بالمُنى و تُزَوَّدُ
وسينتهي التهديدُ من كبرى القُوَى = للناسِ إنْ حَكَمَ الحنيفُ المفردُ
فالضَّيمُ يقصمُه الهُداةُ فلم تَجِدْ = كسرى يصولُ ورومُهم تتوعدُ
قدرُ الإلهِ ودورةُ الأيامِ في = دنيا على وجهِ الحقيقةِ تولدُ
ماضرَّ مَن حَمَلَ اليقينَ بربِّه = ذئبٌ عوى أو ظالمٌ يستعبدُ
يا أُمَّتي : صبحٌ يُرَجَّى للخلاصِ . = . فأقبلي : يجفلْ لئامٌ حُسَّدُ
قومي ارتدي ثوبَ التُّقَى وتزوَّدي = إنَّ الإلهَ يحبُّ مَن يَتَعَبَّدُ
واستبشري بالنصرِ رغمَ حشودِهم = فالَّلهُ يُفني حشدَهم و يُبَدِّدُ
والجيشُ كثرتُه بتأييدِ الذي = يحمي وينصر ُ مَنْ يشاءُ ويُسعِدُ
كانت لنا بالفتحِ رايةُ رحمةٍ = للعالمين وفضلُها لا يُجْحَدُ
واليومً قد عادَ اللواءُ مرفرفًا = والزحفُ في أرضِ الأنامِ مُسَدَّدُ