ما ثَمَّ إلا الحُزنُ في الأعماقِ= وعلا الوجِيبُ وماله مِن راقي
في كل يومٍ .. للمنيَّةِ صرخةٌ= ما ثَمَّ باقٍ غيرُ وجهِ الباقي
يا ربِّ رحمتَكَ التى يُرجَى بها= دفعُ البلاءِ وناجعُ الترياقِ
اجبُر مليكَ الكونِ كسْرَ قلوبنا = وارحم مُصابًا في أبي إسحاقِ
ما جَلّ فيه الخَطْبُ إلا ما أرى= في فقدِنا إيَّاهُ من إخفاقِ
عَلَمٌ تقر بها العيونُ وتهتدي = مُهَجٌ كمثل الشمسِ في إشراقِ
يسقى قلوبًا في الهجير بكأسِهِ = غيثَ الهدايةِ يا لِهذا الساقي !
مِن بحرِ أحمدَ لمْ تزلْ قنواتهُ= تجري بما في البحر من إغداقِ
نادى المُحِبَّ وأسمعتْ كلماتُهُ= قلبَ المحبِّ الوالهِ المشتاقِ
أوَ ما تَرَى حوضَ النبيِّ تغبُّهُ= مُهَجٌ تَحِنُّ ببالغِ الأشواقِ ؟!
هو لمْ يَزلْ يُزْكِي الحنينَ لِهَدْيهِ= وَفَّى لِمَا للهِ مِن مِيثاقِ
والسنَّة الغراءُ تشهدُ عُمرَهُ= أفناهُ في شغفٍ بها دفَّاقِ
يصطادُ مِن بحرِ الهدايةِ لؤلؤًا = يُهدِيهِ للنُّجبَاءِ والعُشَّاقِ
سبعون عامًا رحلةٌ يسعى بها= ما بينِ خوفِ اللهِ والإشفاقِ
كم أرهقته من السنينِ مَشاهِدٌ= فمضى بها في شِدَّةِ الإرهاقِ
والفارسُ المغوارُ لمْ يهدأْ له= عزمٌ به كم ذادَ عن أخلاقِ
حتى ارتقى قِمَمَ السماحةِ عاليًا= فوق السَّحابِ فكان نعم الراقي
يا كمْ عرفتُكَ والمنابرُ أطرَقَتْ= لخطابكم والناسُ في إطراقِ
هذا خِطابٌ سلسلٌ مِن سلسلٍ= كالشَّهدِ يُرسَل في ألذِّ مَذاقِ
ورأيتُ صبرَكَ كم بدا أعجوبةً=يا كمْ لِصبرِكَ في السُّمُوِّ مَرَاقي
اليوم تبكيكَ المساجدُ إن بكتْ= يومًا .. بدمعٍ نازفٍ مِهراقِ
تبكي وكم حنَّتْ إليكَ يراعةٌ=إذ تاقَ فيها الحِبرُ للأوراقِ
يا دوحةَ الإيمانِ طِيبي ما زها= عِلْمٌ ، وأورقَ أيَّما إيراقِ
سيظلُّ عِلْمُ الشيخُ يسكُبُ نورَهُ= بعد المماتِ ورغم أنفِ فراقِ
والعِلمُ إرثُ الأنبياءِ ففزْ بهِ= أغلى من الأنوار في الأحداقِ