شقّ الفراقُ فراقُ الأُمِّ وَاكَبِدَا=كأنّها ما ثَوتْ بين الورى أبدا
يوم َ الخطابةِ فاضتْ روحُ حانِيَتِي= وبارحتْ في ضُحىً لمّا ارتقتْ جسدا
وغَمْغَمَتْ كَلِمًا غُمَّتْ بلاغتُه= لكنّها أفصحتْ إذْ نَبْضُها هَمَدا
ما كدتُ أُرشفها من زمزم جُرَعا= حتّى قضتْ نحبَها وقَرَّحتْ كَبِدا
فالقلبُ منفطرٌ والدمعُ منسجمٌ= أُثْني على الله ما أعطى وما أخذا
لقَّنتُها اسمَ الذي سبحانه عَبدتْ= وسَبّحتْ وَبه ما أشركتْ أحدا
والمصطفى صدَّقتْ ترجو شفاعته= محمّدٌ صادقُ الوعدِ الذي وعدا
ربَّاهُ من لي بأمّ أستجيرُ بها ؟=أمّاهُ كُنتِ لِمَوْتور كَبا مَدَدا
هلْ بعدها مِنْ مُقِيل عثرةً فَدُحتْ=من لي بِصرح إذا ما أُعْوِز العُمُدا ؟
قال الإله إذا ماتتْ فلا مددٌ=يُرجى سوى عمل إن عَاضَك المَدَدا
أَرْنو لِمَرْقدِها والله يرحمها=ونَأْيُها أَمَدا قد زادني كَمَدا
في اليُتم سيَّانِ ذُو شيب ومَنْ صَغُرُوا=فالرُّزْءُ أَبْأَسهم واعْتاصَ واتَّحَدا
يبكي اليتيمُ بدمع العينِ يسكبُه=إن ماتتِ الأمُّ أمَّا الشيخُ قد فَئدا
يَسْلُو الفتى صابرًا في كلِّ نائبة=لكنّه جَزِعٌ إن أمَّه فَقدا
أنَّى له قدَمٌ من تحتِها عَدَنٌ=وراحةٌ بأَريج المسكِ قد فَقدا
من للفتى بالتي تحنوا وتكلؤُه=والحضنُ مضجعُه إن عُلَّ أو سَهِدا ؟
يا ربِّ بالمصطفى أدعو وأبتهلُ=فاشْملْ بعفوك أنت الواهبُ المَدَدا
أُمِّي وحَانِيَتِي في اللحد قد نزلت=وارأفْ بها راضيًا يا واحداً صمدا
واللهُ أحمدُه ما سُبِّحتْ سُبَحٌ=ثمّ الصلاةُ على مَنْ في الوَرَى حُمِدا