قلدْناهُم

د. مصطفى المسعودي

[email protected]

الأورُوبيّونْ...الأسْيادُ البيضْ..

أصْحابُ السّحْناتِ الشقرَاءْ..

أولائِكَ هُمْ عُقدتنا ، نحْنُ العَربُ،

منذ زمَان الطهْطاوي ..نحْنُ نقلدُهمْ

لمّا دَخلوا إبّان الاستعْمار لأقصَى منطقةٍ

في بيْتِ النوْمِ بمَنزلِنا ...

قاتلناهُمْ..

قاتلناهُمْ كالأبطالْ..حتى هَربُوا.

لكنْ عُدْنا ..فبكيْناهُمْ..

قلنا :ولمَاذا ذهَبُوا ؟

أدْخلناهُمْ عبْرَ نوَافِذنا ..

قلنا : هُمْ منْ غلبُوا.

قلدْناهُمْ ..فالمَغلوبُ يُقلدُ مَنْ غَلبُوا .

 

قلدْناهُمْ ...في حَركاتِ المَشيْ..

في شكلِ السِّرْوالْ..

في كلّ صَغائِر دُنيَاهُمْ ..

قلدْنا........هُمْ

حَتى وَكأنّ ..مَافي العَالمِ إلا هُمْ .

في اللكنةِ ...قلدْناهُمْ؛

...كريمْ... Bonjour"

..هُنا اليوْم.."Je suis..

قلدْناهُمْ...

مُنذ زمَان الطهْطاوي ..قلدْناهُمْ

لمّا أبْصرْناهُمْ ..في سِينيمَاهُمْ..

يَختلط ُالفِتيانُ مع الفتيَاتْ

أدْخلنا فِي الأفلامِ لدَيْنا القبُلاتْ.

قلدْناهُمْ حَتى قدّسْناهُمْ

وجَلدْنا الذاتْ.

في الخمْسيناتْ ..لمّا وصَلتنا مُودَا الإلحَادْ

قلنا :الدّينُ مُجردُ أفيُونْ ..

الدّينُ منذ زمَان ...مَاتْ.

قلدْنا هُمْ ...في ما مِن شئٍ

إلا فِي شئ...؛

هُمْ صَنعُوا الدّيمُقراطية ْ

نحنُ صَنعنا حُكمَ طغاة ْ .

قلدْناهُمْ فِي المِشيةِ حتى ضاعَتْ منا الخطوَاتْ.

ياللمأساة.ْ.حين تضيعُ الخطواتْ.

في الشعْر كذلكَ..أيْضاً... قلدْناهُمْ.

فقتلنَا المتنبّي..ودفنا شعْرَ الخنساءْ

وكتبْنا مَسْخا كالقِردِ الجَرْبانْ

أعْطيناهُ العُنوانْ..

سميناه"حداثهْ"

أعْشاشٌ هَجرتها الأطيارْ..

ضعْفٌ..شعرٌ ..لاشِعرٌ..نثرٌ..أوْلانثرٌ  ...وغَثاثهْ.

هلْ أبْصرْتمْ يوْما شِعرًا دُونَ رَنينْ..؟

هلْ أبْصرْتُمْ شِعرًا دُونَ رَبابهْ..؟

ياللمأساةْ..حين تضيعُ الخطواتْ.

باسْمِ تجَاوُزمَاضٍ وحداثهْ

صِرْنا ...

لانفصِل بيْن الشاعِر واللاشاعرْ

صِرْنا لانفصِل بيْن عُقابٍ وبُغاثهْ.

فلأنا قلدْناهُمْ..ضَاع الشعْرُ على أيْدينا

وغرَقنا عَيّاً ورَثاثهْ.

 

واااااعَجَبي ..هَلْ قدَرٌ أنْ تبْقى هَذي الأمّة ُ

فِي الظلّ على هامِش الأَمَمِ ؟

هَلْ قدَرٌأنْ تبْقى كالدّيكِ الأعْمَى في سِرْدابِ العَدَمِ؟؟

واااااعَجَبي...هَذي الأمة عمْلاقٌ أسْطوريٌّ

كيْف..لمَاذا مُسِختْ قامَتهَا في شكلٍ قزَمِيْ

وااااأسَفي ...لوْ أني أمْلِكُ أنْ أُنهِضَ قامَتها

لفدَيْتُ قامَتهَا بدَمِي .

وَأحَاولُ ..ثمّ أحَاولُ..ثمّ أحَاولُ..

لكِنّ مَسامِيرَ العجْز ..

مَسامِيرَ التقلِيدِ..

مَسامِيرَ الحُكامِ

على قامَتِهَا تجْرَحُنِي .