انه صرصار
حسين راتب أبو نبعة
جامعة الملك عبد العزيز
كلية المعلمين بمحافظة جدة
المدينة تعج بعشرات المطاعم الفاخرة و تزدحم بمئات المطاعم الشعبية الممتدة في كافة الأحياء. تنتصب بشموخ في حي راق لوحة إعلانية نافرة مضيئة صممها خطاط ماهر فوق واجهة أحد المطاعم المتميزة و المتخصصة بالمعجنات الشامية و الفطائر بأنواعها و البيتزا بأنواعها و الزعتر و السمبوسة و كل ما تشتهيه الأنفس .العمال منهمكون في تلبية الطلبات و إعداد التواصي فتأتي في فترة وجيزة شهية ساخنة.نظافة العمال و الأدوات و الإتقان و السرعة ألفباء العمل مما زاد من إقبال الزبائن حتى من الأحياء المجاورة. ربما كان لصاحب المطعم دور كبير في خلق شعبية متنامية للمطعم ، فقد كان هاشاً باشاً يداعب الزبائن و أطفالهم فيخرج الجميع و قد نال مرامه و كان يحرص على مرافقتهم إلى سياراتهم .
قسم كبير كان منهمكاً في تناول الفطائر المختلفة بشهية مفتوحة. فجأة يسمعون صوتاً مجهول المصدر فانفضوا مبتعدين عن موائدهم. كانوا كالملدوغين و قد انتابهم ارتباك أحرج صاحب المطعم .تلفتوا يمنة و يسرة ثم حدقوا في السقف غير أنهم لم يشاهدوا شيئاً.ساد صمت مريب المكان فعاد بعضهم إلى مجلسه .
- يا إخوان هذا مجرد صوت فلا يكترث أحد بالأمر- انتم تعرفون حرصنا الشديد على النظافة ، و بدأ كعادته يوزع الابتسامات على رواد المطعم .
عاد الصوت من جديد و كان أكثر حدة فانتشر الزبائن من جديد و بدأوا ينسلون واحداً تلو الآخر و صاحب المطعم يحاول أن يحتويهم و يبقيهم ، وما بين مناشدته و صوت الصرصار الغامض تفاقمت الأمور
- انه مجرد صوت .... انه ( العرير )أطلق نداءاته الأخيرة التي لم تفلح و لم تشفع له خفة ظله و لا نظافته الشخصية و شعره الذهبي . ظل أحد الزبائن منهمكاً في تناول فطائره بنهم شديد و كأن شيئاً لم يكن ، فقد طغت نوبة الجوع على صوت الصرصار و ضجيج الزبائن و قبل ان تمتد يده للفطيرة الأخيرة سقط شىء ما من فصيلة الصراصير السوداء مباشرة في الصحن .المفاجاة و الاشمئزاز و أمور اخرى تضافرت فألقت بآخر الزبائن خارج المطعم !
لم يبق في المطعم سوى عمال مشدوهين من هول ما جرى ، و ظل صدى نداءات صاحب المطعم كلحن جنائزي يؤذن ببداية الأفول....و كان الصرصار أول مسمار في نعش الشهرة.
· العرير: صوت الصرصار