المطر المر !؟ للأديب الفلسطيني الراحل : محمد حمدان السيد - رحمه الله -
[ مجموعة قصصية ]
مجموعة قصصية تضم اثنتي عشرة قصة ، أثبت فيها الكاتب أن القصة في هذا العصر استطاعت أن تسجل جزئيات الحياة ، وأن تكون توثيقاً أدبيأ زماناً ومكاناً ! وقد كانت موضوعات هذه المجموعة : عن انتفاضة حماة في الثمانينيات ، وعن انتفاضة الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة !
فعن حماة كانت قصة ( رقم على الجدار ) ( المطر المر ) ( لكل حادث حديث ) ( السيارة ) ( الإقطاعيون الجدد ) ( أجساد تحترق ) ( بوابة في جدار الجنة ) (الشهيد ) ، وعن الانتفاضة : ( بقعة ضوء ) ( مهر العروس ) وعن واقع بعض الأطباء ( وهل للمرض موعد ) وأما ( الشهادة ) فليس لها وطن محدد !!
يبرز في قصص هذه المجموعة ثلاثة أمور :
أولاها : بروز المونولوج الداخلي ، كما في قصة رقم على الجدار ؛ حتى إنه ليدفع بالحدث إلى نقطة الذروة ،وهو مناسب جداً للحديث عن أحزان النفس وآمالها !
والثانية : مشاركة الجماد في التعبير عن قوة الارتباط بين الإنسان والواقع ؛ فيسبغ الكاتب الأحاسيس الإنسانيةعليه ، فيشعر القارئ بنبض قلب ، وحرارة نفس !وهذا يذكره بقصيدة أبي البقاء الرندي الذي أبكى المحاريب وهي جامدة ، والمنابر وهي عيدان ! ويتمثل ذلك في قصة أجساد تحترق ، من خلال حديث الناعورة عن نفسها وذكرياتها !
والثالثة : في مشاركة الطبيعة الحية في رسم خطوط المأساة ، فأكثر قصص هذه المجموعة تبدو فيها هذه المشاركة ، كمافي الإقطاعيون الجدد ، وكذلك وظف الكاتب مظاهر شهر شباط ( شهر المأساة ) بأمطاره وقصف رعوده وظلمة لياليه وطولها كمافي المطر المر !
وأما في ( لكل حادث حديث ) فتصوير بارع لصحوة الضمير عند أحد الجنود وشعوره بالمسؤولية بعد أن كان أشبه بآلة تتحرك بلا تفكير ! في ( السيارة ) تبدو نشوة المقهورين حين يرون ظالمهم يذوق مما ذاقوا ! وفي ( بوابة في جدار الجنة ) تقابلنا الشخصية التي تعدل مسارها ، فتنتقل من شخصية ثابتة إلى متغيرة ، كما في شخصية أحمد بعد اتخاذ القرار ، وإنهاء لحظات التردد بالانضمام إلى صفوف المظلومين !!
وإذا كان الهدف من سرد هذه الأحداث توثيقياً فإن الكاتب قد حافظ على قدر كبير من المستوى الفني لها ، وقد ساعده في ذلك دقة الوصف بلغة تقترب أحياناً من لغة الشعر ، كما في كثير من صياغاته !
*الكاتب من أصل فلسطيني ولد في حيفا ١٩٤٠ عاش في سورية والأردن ، له إنتاج فكري وأدبي واهتمام بارز بحقوق الإنسان ، صدر له واحد وعشرون كتاباً ، وله في أدب القصة : شاطئ الرؤى الخضر - ثورة الندم - المطر المر - وقصص في مجموعة مشتركة ( خط اللقاء )
وسوم: العدد 957