انحياز أنظمة الكيانات الغربية إلى جانب الكيان الصهيوني أسقط قناع ديمقراطياتها وقيمها التي طالما فاخرت بها على الأنظمة الشمولية في العالم

بداية لا بد من الإشارة إلى وجود خلاف صارخ بين أنظمة الكيانات الغربية، وبين شعوبها بخصوص انحيازها إلى الكيان الصهيوني الذي تأكدت طبيعته العنصرية والنازية والدموية في حربه على قطاع غزة والضفة الغربية .

وعلى رأس أنظمة الكيانات الغربية المجاهرة بالانحياز الكلي واللامشروط إلى هذا الكيان الإدارة الأمريكية، تليها إدارات أوروبية  خصوصا البريطانية ، والفرنسية  على وجه الخصوص إلى جانب أنظمة  أخرى تتستر على انحيازها ، وتبدي أسفها على سقوط ضحايا فلسطينيين أطفالا ونساء جراء القصف الصهيوني الشرس الذي توقف خلال الهدنة السابقة، ليعود مرة أخرى أشرس مما كان عليه  من قبل، وبوتيرة جد مرتفعة بعد تشجيع الإدارة الأمريكية على ذلك ماديا من خلال تزويده بالمزيد من الأسلحة الفتاكة ، وسياسيا من خلال تصريحات رئيسها ووزير خارجيتها التي تبثها وسائل الإعلام  العالمية على رأس كل ساعة .

ومقابل انحياز أنظمة الكيانات الغربية إلى جانب الكيان الصهيوني تبدي الشعوب الغربية استياء كبيرا من استمرار جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني  العنصري الدموي في حق الشعب الفلسطيني المحتلة أرضه بالقوة . وبالأمس تناقلت وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي استياء رئيس وزراء هذا الكيان، وهو مطلوب للمثول أمام العدالة الدولية مما سماه تنامي  تيار معاداة السامية في الجامعات الأمريكية ، وهذه شهادة منه على أن النخبة المثقفة الأمريكية لم تعد تنطلي عليها خدعة معاداة السامية التي طالما ارتزق بها كيانه العنصري ، ولا زال يرتزق بها  من أجل التغطية على ما يقترفه من جرائم إبادة جماعية ، ومن عدوان قد طال عدة دول عربية طمعا في الاستيلاء على أراضيها ومقدراتها ، ومن أجل ابتزاز أنظمة الكيانات الغربية، وغيرها من كيانات العالم  ماديا وسياسيا ،حيث صارت هذه الخدعة بعبعا  مهددا لكل من لا يقتنع بها .

وباصطفاف أنظمة الكيانات الغربية الصريح إلى جانب كيان واضحة عنصريته  التي يبررها بما يعتبره تراثا دينيا مقدسا ،فإن ديمقراطياتها وقيمها التي طالما تغنت بها ،وفاخرت بها على الأنظمة الشمولية  قد فقدت مصداقيتها أمام شعوبها وأمام نخبها المثقفة، فضلا عن شعوب العالم ونخبها المثقفة أيضا . وبهذا لم يعد يوجد فرق بين أنظمة شمولية كالصين وروسيا، وكوريا الشمالية... وغيرها، وبين الأنظمة الغربية بزعامة الإدارة الأمريكية  في نظر شعوب العالم ونخبها المثقفة . وأول ما أفسد الديمقراطيات الغربية هو اعتبار أنظمتها الكيان الصهيوني كيانا ديمقراطيا وحيدا في منطقة الشرق الأوسط، علما بأن ديمقراطيته  قد أوصلت إلى سدة الحكم وصنع القرار أحزابا  دينية يمينية متطرفة كما هو الحال اليوم ، وهي كيانات عنصرية وإرهابية بلغت بها عنصريتها حد  التصريح بلا آدمية الشعب الفلسطيني، واعتبار أفراده مجرد  مخلوقات حيوانية وحشية في حين تعتبر الشعب الصهيوني أرقى عرقا من كل الأعراق البشرية  في المعمور استنادا إلى مرجعيتها الدينية الأسطورية المتطرفة ،علما بأن الكيان الصهيوني يجاهر بعلمانيته على غرار ما تجاهر به أنظمة الكيانات الغربية الرافضة لكل إيديولوجية ذات توجه ديني .

ومقابل سكوت أنظمة الكيانات الغربية على وصول الأحزاب الصهيونية  الدينية اليمينية المتطرفة عن طريق اللعبة الديمقراطية  إلى سدة الحكم وصنع القرار،  فضلا عن وصول مثلها من الأحزاب اليمينية  العلمانية في بلدانها ، نجدها قد أجهزت على التجارب الديمقراطية في بعض البلدان العربية  لما وصلت إلى سدة الحكم وصنع القرار أحزاب ذات مرجعية  دينية ، وذلك  إما عن طريق  انقلابات عسكرية أو عن طريق إشعال  حروب أهلية أو عن طريق انتخابات صورية أعقبت  مباشرة الانتخابات التي فازت فيها الأحزاب ذات المرجعية الدينية ، وبذلك تتضح  ازدواجية الكيل عند أنظمة الكيانات الغربية  التي ترفض مشاركة الأحزاب  ذات المرجعية الدينية في اللعبة الديمقراطية  بالبلاد العربية، وتصفها بالمتطرفة  وبالإرهابية ، بينما تبارك وصول أحزاب يمينية علمانية عنصرية  في بلادها ، وتبارك الأحزاب الصهيونية  الدينية اليمينية العنصرية المتطرفة ، وبهذا تجد نفسها في حالة شرود صارخ أمام نخبها المثقفة ، وحتى أمام سواد شعوبها التي صارت تخرج في مسيرات مليونية صارخة ، تندد بدعمها وانحيازها  الفاضح إلى كيان عنصري يرتكب إبادة جماعية  ضد الشعب الفلسطيني على غرار الإبادة الجماعية الألمانية النازية ، والإبادة الجماعية الصربية ، وغيرها من الإبادات التي سجلها التاريخ الحديث في أقطار أخرى وأغلبها كان المسلمون هم ضحيتها .

و مؤخرا ، وفي هذا الظرف بالذات ظهرت نخب صهيونية تجهر، وتندد بإجهاز الأحزاب اليمينية المتطرفة الحاكمة على الديمقراطية، علما بأن مجرد وصول  تلك الأحزاب إلى مركز صنع القرار يعد نسفا للديمقراطية من أساسها ، وهو ما  جعلها تتنصل من التزاماتها التي التزمت بها أمام الوسطاء  بخصوص حرب غزة ، وتواصل الحرب على الشعب الفلسطيني تحت ذرائع واهية متجاهلة  تعريض  حياة رهائنها المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية  للخطر ، ومتجاهلة مطالبة أسرهم، وكذا عموم الشارع الصهيوني  بوقف الحرب الذي هو السبيل الوحيد لتحريرهم ، وصارت الأصوات تتعالى هناك فاضحة تشبث تلك الأحزاب بالحرب من أجل بقائها في سدة الحكم ، ومن أجل تحقيق أطماعها التوسعية في البلاد العربية  وزعزعة الأمن والاستقرار فيها اعتمادا على أساطيرها التلمودية التي عفا عنها الزمن ،وطواها التاريخ  .

فإلى متى ستظل أنظمة الكيانات الغربية منحازة  كليا  إلى كيان عنصري دموي يستغلها ماديا وسياسيا ، و يريد توريطها في صراعات مسلحة  بمنطقة الشرق الأوسط  رغما عن إرادة شعوبها ،وإرادة نخبها المثقفة التي لم تعد تنطلي عليها حيلة تسويق  خدعة  معاداة السامية ، والتي  حصل بتسويق الكيان الصهيوني على العديد من المكاسب منذ أن استنبت في أرض الشعب الفلسطيني واحتلها رغما عنه  سنة 1948 ؟؟؟    

وسوم: العدد 1121