احذروا المفبرك والمهوبو والمبهر.. سلة اليوم

ما زلنا ننتظر إعلاما رسميا، موثوقا ومدروسا نتعامل معه.

بالأمس وفي فترة ما بين الإفطار والقيام، كنت أتابع بغاية القلق، عبر بعض القنوات الخاصة، مجريات الحدث المضخم في صحنايا!! كان ثمة تسجيل لأصوات إطلاق النار. كما قيل لنا: لقد تحركت الفرق والجيوش من الشمال باتجاه الجنوب، كما أسمعونا نداءات وشعارات هي لإشعال الفتنة أقرب.. لنتبين بعد أن الأمر كان شجارا على باب مخبز!!

نتحدث عن إعلام رسمي، فيجيبنا بعض العالمين بالأمور، أن الوضع أكثر تعقيدا…

الإعلام الرسمي ليس محصورا بفضائية ولا ببث تلفزيوني…

وأنا في هذا الصباح، لم أصر إليكم إلا بعد أن تابعت عدة مصادر أخبار دون أن أفتح أي شاشة..

الأخبار الموثقة، من جهة مسؤولة، نتلقى أخبارها كما نتلقى أخبار الكثير من الهيئات العاملة..

كل الذي أريد، هو التأكيد على الأهمية والمصداقية حبا وإشفاقا…

يأتينا إشعار بسيط: إذا أردت أن تتلقى الأخبار من وكالة سانا السورية، اضغط على الرابط…

وإن كان هناك عائق مادي، فليكن رسم اشتراك، معقول…!!

في يوم أمس كانت سلة الأخبار الحامية كثيرة

أخطرها في تقديري:

العدوان الصهيوني المكرور على أرضنا، وتماديه فيما فعل في قرية "كويا" من ريف درعا، من تقتيل الناس.

العلاقة الجدلية مع الاحتلال الصهيوني يجب أن تؤطر، وترسم محدداتها،

وأنا لا أعتقد أن الموقف يحل على طريقة الكلمات المتقاطعة، ولكنها بعض تحدياتنا الوجودية في هذه السيرورة الزمنية التي نعيش.

ثم…

من الأحداث الخطيرة التي مرت بنا بالأمس، التفوهات العنصرية والبذيئة، والمثيرة للكراهية والاشمئزاز، التي صدرت عن مذيعة سابقة، في إعلام الردح والتضليل…

لا أنظر إلى الكلمات باعتبار المتفوهة بها، ولا باعتبار حالة العنصرية المقيتة التي تنطلق منها، وإنما أنظر إليها فقط بوصفها دعوة إلى فتنة، وتحريضا عليها، ومن هنا يجب على من يوصف "بالمدعي العام" وهو في مقام "المحتسب" في الترتيب الإداري التراثي أن يبادر إلى الأخذ على ألسنة مطليقها. بعض الناس يؤخذون بالكمامة لمنعهم من نشر البكتريا والجراثيم، وبعض الناس لا يصلح معهم إلا اللجام…!!

على مكانة الخبر الثالث الذي هز السوريين بالأمس يتجارى خبران

الأول من ريف دير الزور البهية..حيث قضى البطل السوري الشهيد "محمد حسين" "أبو دباك" والذي لقبتُه "صائد الألغام".. لكثرة عدد الألغام التي قام بتفكيكها، مبادرة منه لإنقاذ حياة الناس. قام راعي الأغنام محمد الحسين بتفكيك الكثير من الألغام، بعد أن فقد والديه، بلغم زرعته ميليشيات الولي الفقيه على الأرض السورية..

الشهيد أبو دباك يستحق منا نحن السوريين جميعا، جميل الدعاء، وحسن الثناء. اللهم اغفر له وارحمه وتقبله في الشهداء السعداء، واخلفه في ذريته خيرا، ويستحق من القائمين على أمر وطننا، لفتة رعاية وعناية.. فهذا البطل "راعي الغنم" الساعي على قوت عياله، الذي قدم هذه الخدمة الجليلة لوطنه ومواطنيه، يستحق لفتة وفاء وعرفان.

فأحيانا يتقدم رغيف الخبز عند المساء على كل نياشين البطولة، بالنسبة لمن يبيتون جائعين. وأعوذ بالله من الجوع فإنه بئس الضجيع.

لن أقرن به الخبر الذي أوجعنا من حلب..

ملثمان مجرمان يقتحمان البيت على زوجين في أحد أحياء حلب، فيقتلان الزوج، ويصيبان الزوجة بجروح بالغة وخطيرة..

أنا لا أعلم كيف تدار الأمور في حلب هذه الأيام..

ولكن ظلت هذه الجرائم "غريبة على مجتمعنا" هذه ليست سرقة في حال غياب أصحاب البيت، وليست سرقة في حال نومهم، هذه عملية اقتحام عنوة، مع الإقدام على القتل، وأي جريمة أشنع من القتل..

همستي للسيد محافظ حلب الأكرم، هكذا تعودنا أن نوجه العرائض لمحافظ مدينتنا، وللسيد مدير شرطته، وفي حدود علمي أن مدير الشرطة يتبع للمحافظ مباشرة..

لو قرأتم سيرة "علي الزيبق" في صراعه على مديرية شرطة بغداد، لعلمتم أن ما جرى في هذه الواقعة، يسمى "تعليمة" علّمها على الجهاز الأمني المجرمون…

أتوقع من حضراتكم الموقرة، حين أكتب: إن المجرَمين علّموا على محافظ حلب ومدير شرطتها، بقدرتهم على ارتكاب هذه الجريمة البشعة، أن تردا عليّ بصوت واحد: باطل..

وسأكون سعيدا بهذا الجواب..

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 1121