وسام شكر وتقدير وعرفان للبطل الإنسان المساعد أول فريد ندى المذهان

ويجب أن يعلم العالم، وتشهد الإنسانية.. أن أرض الشام ستظل دائما أرض بطولات، ولادة بالأبطال من النساء والرجال..

ألا فخرا ونصرا لكل اللواتي والذين عذبن وعذبوا، وضحين وضحوا…

ألقينا بالأمس السمع..

 ألقينا السمع وأصغينا مع كل الحضور من أصحاب القلوب، وما أجمل القرآن الكريم حين يقول (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) … إلى حديث الإنسان السوري البطل المغوار "فريد ندى المذهان.."

نتوقف لنرفع رؤوسنا برفعة رأسه فنقول لكل العالم وهذه هي الشام…

 ألقينا السمع فذبنا، وتلاشت عبر الأثير المسافات، وتكسرت الحواجز، وكان قلبه ينبض في صدر كل حر، بل كان صدر كل حر ينبض في صدره.. وكانت الدموع التي يحبسها الإباء تترقرق، في ملايين العيون، كنا جميعا هناك، لا نسمع القصة، بل نستعيد عيشها، ونحن الذين ما زلنا نعيشها مرة بعد مرة بعد مرة… منذ ستة عقود، نعيشها حاضرة حية مجيدة يعتنق فيها الألم والفخر في إهاب كل رقم وثقته كميرات التصوير، وكل رقم غفلت عنه الكميرات أو نسيته أو تناسته.. نعيشها محكية الذات للذات ويا طوبى لمن كان له بين الجموع من يتوجه غدا بتاج الوقار..

وكأني بملايين تاج للوقار قد اعتدل بالأمس على جبينك أخي فريد.. قلدتك إياه قلوب الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والبنات والأبناء…

كلهم كانوا طوال السنين العجاف معك، أملوا معك، قرروا معك، ضحوا معك، خافوا معك، بكوا معك.. بالضبط كما كنت معهم…

هي الحقيقة القائمة الواقعة ما زلنا نعيشها بكل تفاصيلها حية حرّى لا هبة تحت أسقف المنازل المهدمة،؟وفي شوارع المدن المستباحة، وفي ساحات السجون بين تدمر وصيدنايا، وحيث امتدت لأخطبوط الشر الأسدي ذراع…!!

ليلة أمس كنا جميعا مسمرين هناك، نقطف الكلمات، من بين شفتي الشهيد الحي الذي نجا، ليروي ويوثق؛ نقطف الكلمات أزاهيرَ ألم سود، تغني للإنسانية المفجوعة: أوَ مثلُ هذا يمكن أن يكون..؟؟

ولعل مثل هذا الذي رواه الإنسان الماجد البطل "فريد المذهان" ليلة أمس في برنامج قناة الجزيرة "للقصة بقية" التي تفضلت بتقديمه الفاضلة "فيروز زياني" كان في مخيال الملائكة الماثلين في حضرة الله وهم يتساءلون: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ؟!!) وكأن فعل الإنسان المسلم فريد المذهان بكل تضحيته وألقه وتساميه، حمل أمام قصور الحقيقية الملائكية المتمثلة في تساؤول الملائكة المقربين (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن …؟؟) السرَّ الإلهي في قول الله الأجل (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ..) وكان ما بذله شهداء سورية، وما أقدم عليه بطلنا ليلة أمس، بعض السر الذي لم يحط به الملائكة المقربون!!

ولعل.. وما أكثر ما يجب أن نقول لعل، في هذا السياق، ولعل في صبر الصابرين وتضحيات المضحين وشخوص الشهيدات والشهداء الذي تحولوا إلى مجرد أرقام؛ وثق بطلنا الذي مثل بالأمس بيننا، بعضا منها وحفظ الملائكة الكاتبون كل خلجة عذاب اختلجت في صدور أصحابها بعض أسرار قوله تعالى (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)

ولعل خالقنا الذي أنعم علينا بالوجود، يباهي ملائكته بذرية أبينا آدم، ببعض بطولاتنا نحن أبناء الشام من سورية وفلسطين…!! أبناء الشام ولا نبتغي عن النسبة إلى الشام بدلا…

روعة الإنسان وجماليته وطهره حين يقرر أن يموت لكي يعيش آخرون..!! أو لكي يخفف الألم عن الآخرين، عن الأخ والجار والقريب والرفيق والصديق.. بل عن الرقم المجهول بلا نسبة ولا هوية..

ما أروع الإنسان البطل يحفّنا بندى قلبه وقد سألته: السيدة فيروز: لماذا؟؟ ويجيب وأبت عليّ إنسانيتي، وتربيتي، وديني، أن أكون جزءً من آلة القتل تلك…!!

أبها البطل الثائر الحر ألف ألف شكر لك من قلوب جميع السوريين الأحرار..

كنت فخرا.. وذخرا..ورفعة رأس.. وشعاعا في ظلمة ليل بهيم قد طال واستطار ظلمه وظلامه

لا نعرف كيف نشكرك…ولا كيف نوفيك..

وددت أنه لو كان لهذه الثورة المباركة وسام مجد نضعه على صدرك

غير أننا روينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه من قال لأخيه يجزّيه: جزاك الله خيرا فقد أجزل له المثوبة…

نقولها لك ليقع أجرك في كل ما قدمت على الله..

نقولها لك، ولكل من عمل معك..من إخوانك ورفاق دربك ونخص بالشكر والتقدير الأخ أسامة عثمان..صديقك ابن التل المباركة الذي لقب بسامي.

نقولها لك ولوالديك الذين أنجبوا وربوا وعلموا..الذين وإن علوا، وليس اللذين فقط.. وحيا الله ظهرا أنجب وبطنا حمل…

نقولها لك ولذريتك من بعدك اللهم احفظه في نفسه وفي ذريته إلى يوم الدين

أيها الصامتون مهما عجزنا فلا نعجز عن رد التحية لمن بالغ في الإحسان..

السيدة فيروز زياني دعيني أشكرك وأنا ربما أكبر من والدك، على اختيارك اللون للقائك الذي كان مزهرا بالحزن.. وأشكرك على كل دمعة ترقرقت في عينيك فأمسكتها، وأنا أعلم أنها كانت لها في خلواتك أخوات…

وأعود إلى آل المذهان وإلى حوران… وكل من فيها وما فيها وأنشج

ولما بدت حوران والآل دونهـــــا

نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا

سلام على شهداء الشام في الأولين.. سلام على أبطال الشام في الآخرين، سلام على نساء الشام ورجالها على صباياها وشبابها في العالمين…

قولوا لبشار الأسد وحماته وداعميه:

واتقوا ثورة الأرقام حين تثور..

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 1115